والثامن: العفاف، قاله ابن السائب.
والتاسع: أنه ما يُتَّقى به الحر والبرد، قاله ابن بحر.
والعاشر: أن المعنى: ما يَلْبَسه المتقون في الآخرة، خير مما يلبسه أهل الدنيا، رواه عثمان بن عطاء عن أبيه.
- (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى) : هو أهل أن يُخاف منه؛ عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} وقال: قال ربكم: أنا أهل أن أتقى، فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها كان أهلا أن أغفر له./ رواه أحمد /قال الرازي: أي هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه فيؤمنوا ويطيعوا، وحقيق بأن يغفر لهم ما سلف من كفرهم إذا آمنوا وأطاعوا، والله سبحانه وتعالى أعلم ...
?قال المناوي في فيض القدير: (أوصيك بتقوى الله) بأن تطيعه فلا تعصه وتشكره فلا تكفره، والتقوى أس كل فلاح ونجاح في الدارين؛ قال الغزالي: ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العبودية وأعظم في القدر وأدنى بالحال وأنجع للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه فهي الغاية التي لا متجاوز عنها ولا مقتصر دونها؛ قد جمع الله فيها كل نصح ودلالة وإرشاد وتأديب وتعليم، فهي الجامعة لخيري الدارين، الكافية لجميع المهمات، المبلغة إلى أعلى الدرجات ....
-وقال: التقوى، وإن قل لفظها، جامعة لحق الحق والخلق، شاملة لخير الدارين، إذ هي تجنب كل منهي وفعل كل مأمور ... ومن اتقى الله حفظه من أعدائه، ونجاه من الشدائد، ورزقه من حيث لا يحتسب، وأصلح عمله، وغفر زللَه، وتكفل له بكفلين من رحمته، وجعل له نورا يمشي به بين يديه، وقبِله وأكرَمه وأعزه، ونجاه من النار، إلى غير ذلك ...
?قلت: وثمار التقوى كثيرة يصعب حصرها، فمنها كونها سببا للفلاح، قال تعالى:: (وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة: 189) ؛ وسببا للرحمة، قال سبحانه: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10) ؛ وسببا للفرج وجلب الرزق، قال اللطيف الخبير: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... ) (الطلاق: 2 - 3) ؛ واليسر: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) (الطلاق: 4) ، وبها تكفَّر السيئات ويعظم الأجر، قال ربنا: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) (الطلاق: 5) وبها تحصل معية الله عز وجل ومحبته، وكفى بها مزية، قال جل ثناؤه: (وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (البقرة: 194) وقال: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 4) ؛ وهي الوسيلة لقبول الأعمال، قال تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة: 27) ، وبها صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ً) (الأحزاب:70 - 71 ) ) ... والتقوي هي سبيل النجاة، قال سبحانه: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا