خصائص وميزات المعلم المسلم
إعداد
عبدالله محمد هنانو
يشهد العالم ثورة علميّة وتكنولوجيّة، كان لها بالغ الأثر في سلوك الناس، وفي تعاملهم مع المحيط الاجتماعي والثقافي.
لقد أدركت المجتمعات أهميّة التّربية وضروريّتها في تنمية العناصر البشريّة، التي لا غنى عنها في تحقيق التنمية الشّاملة، وتغلب المدرسة على اختلاف مستوياتها وأنواعها الدور الأول في تحقيق أهداف التّربية وفي مقدمتها إعداد المواطن الصالح، وتزويد المجتمع بالعناصر البشريّة المؤهلة التي تعمل على بناء المجتمع [1] .
يكاد يجمع المختصون بعلوم التربية والاجتماع الإنساني على أنّ عجز الأمم عن استثمار مواردها البشريّة، ومقدّراتها الماليّة إنّما يكمن في القصور الكائن في أجهزة التّفكير والإرادة التي تتجسد في ثقافة الأفراد وعلاقة الجماعات المكونة للأمّة نفسها. وهو مؤشر لوجود العطل في نظم التربية التي تمدّ إنسان الأمّة بالقيم والاتجاهات، وتزوّده بالمعلومات والخبرات وتنمي فيه القدرات والمهارات.
والسبب أن حلقات السلوك الإنساني- ومنه الحضاري- تبدأ بالنّفوس: أي بحلقة الفكرة، ثم حلقة الإرادة، ثم تبرز منها الحلقة الثالثة حلقة الممارسة والإنجاز المحسوس. فإذا أصاب العطب الحلقة الأولى امتدت آثار الخلل إلى الحلقتين التاليتين، وأفرزت مضاعفاتها في البطالة والعطالة والعجز والتخلّف؛ لذلك كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع) [2]
والأمم الواعية حين تحسّ بأزمة معينة أو نقص في الفاعليّة والإنجاز، فإن أوّل شيء تفعله هو قيام الخبراء فيها بتشخيص القيم الثقافيّة السائدة والنّظام التّربوي القائم. وهذا ما فعلته بريطانيا حين رأت التفوق الألماني خلال الحرب العالميّة الثانية. ففي الوقت الذي كانت أنظمتها
(1) 1 - عبدالسلام الجقندي، دليل المعلم العصري في التربية وطرق التدريس، ص 15 بتصرف.
(2) 2 - محمد بن زيد القزويني، سنن ابن ماجه، ج 1، ص 92.