الصفحة 2 من 20

الدفاعيّة تتصدى للغارات الألمانيّة في أجوائها وبحارها، كان المربون البريطانيّون يجتمعون ويشخّصون النّظام التّربوي والثقافة الاجتماعيّة في مخابئها وملاجئها.

ومثله ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكيّة حين رأت الاتحاد السوفيتي يسبقها في النزول على سطح القمر، وهو ما تفعله في الوقت الحاضر وهي ترى التفوق الياباني في الميادين الصناعيّة والتجارة العالميّة.

ويذكر - ياسوماسا تومودا- الأستاذ في جامعة أوساكا اليابانيّة أنّ أوّل ما فعلته اليابان إثر هزيمتها في الحرب العالمية الثانية هو مراجعة القيم التقليديّة التي كانت تؤكد على الطاعة العموديّة في المجتمع: أي طاعة الصغار للكبار، وطاعة الأتباع للقادة؛ الأمر الذي أدّى إلى مراجعة نظام التربية اليابانيّة، خاصة التربية الأخلاقيّة السياسيّة - شوشين Shushin- وإعطاء العناية اللازمة لقيم الديمقراطيّة والحريّة وعلاقة الحاكم بالمحكوم، والوقوف على موروثات التّقاليد والقيم السائدة موقف الناقد العالم، لا التابع المنفعل، والتأكيد على القيادة الجماعية والعمل الجماعي، وتوسيع مفهوم الأخلاق ليشمل ميادين السياسة والإدارة والثقافة والعلم.

والخلاصة أن كلّ بلد نجح في الخروج من أزماته ومجابهة تحدياته بدأ بفحص النظم التربويّة السائدة. وما نجح حزب أو جماعة أو منظمة في برامجها إلا بعد اعتماد مبدأ المراجعة والتقييم الدوري لمبادئها وأفكارها. وما جمد مذهب أو جماعة أو حزب إلا بعد إسباغ العصمة على أفكاره وبرامجه [1] .

لقد شهد التّاريخ للمعلّم بالرِّفعة والقَداسة، فكان تاج الرؤوس ذا هيبة ووقار، لا يُجارى ولا يُبارى في المجتمع فهو الأمين المستشار وهو الأب الحنون البار لدى الكبار والصغار، وهو السّراج الّذي ينير الدرب للسالك، يروي العقول والأفكار ويحميها من الانحراف والانجراف نحو التيارات الفاسدة المضرّة [2] ، فالمعلم مرب في المقام الأول والتعليم جزء من عملية التربية. وقد أشار القرآن الكريم إلى دور المعلمين من الأنبياء وأتباعهم في كثير من الآيات القرآنية مبينًا أن من أهم وظائف

(1) 1 - ماجد عرسان الكيلاني، التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر، ص 3 - 5 بتصرف.

(2) 2 - عبدالله علي الحمادي، هيبة المعلم بين الواقع والطموح، ص 15 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت