والسياسية، بالإضافة إلى الإلمام بأساسيات المعرفة وحضارة العصر. وبذلك يكون بإمكانه مساعدة تلاميذه على فهم الحياة ومواجهة المشكلات بما يكفل لهم حسن التكيف والتوافق النفسي والاجتماعي، ويمكنهم من المساهمة في تطوير مجتمعهم وتقدمه، لذلك فإن من الضروري أن يكون التعليم العام والثقافة العامة جزءًا أساسيًا من مناهج وبرامج إعداد المعلمين. [1]
وتتعلق بنوع التخصص الذي يختاره المعلم طبقًا لقدراته وإمكاناته، إن حسن إعداد المدرس في تخصصه يقتضي أن يدخل إلى ميدان العمل وهو متمكن من المادة أو المواد التي سيقوم بتدريسها بدرجة تؤهله للتدريس بشكل جيد. فالحكم على كفاءة أي مدرس يجب أن ينصب على قوة إلمامه بالمادة العلمية التي يدرسها، وتمكنه بقدر كاف من اللغة العربية مهما كان تخصصه، [2] مصداقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه) [3] .
ثالثًا: التربية المهنية (( الإعداد المهني الفني ) ):
لا يكفي المعلم المسلم أن يكون واسع الاطلاع والثقافة ومتمكنًا في ميدان تخصصه، بل يحتاج بالإضافة إلى ذلك دراسات تربوية من نظرة إسلامية ونفسية وخبرات عملية في التدريس، لمساعدته على تكوين المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات التربوية والفنية اللازمة للبداية الناجحة في التدريس، وتمكينه من الإلمام بأصول مهنة التدريس، وبالأسس الإسلامية والتاريخية والفلسفية والاجتماعية والنفسية لعملية التدريس، وما يتعلق بها من عمليات التوجيه والإرشاد وإدارة الفصل والقدرة على استعمال الوسائل السمعية والبصرية، وتمكينه في النهاية من تكوين فلسفة تربوية فعّالة.
من هنا كان لا بد من الاهتمام الشديد بالتكوين المهني للمعلم المسلم في مختلف مستويات التعليم العام، والعمل على تمكينه من النمو المهني المتواصل، ومتابعة تطور العلوم التربوية وبحوثها، والمساهمة فيها؛ لأنه العنصر الفعّال في قيادة العملية التربوية وتوجيهها.
(1) 2 - عمر بشير الطويبي، التدريس والصحة النفسية للتلميذ، ص 313 بتصرف.
(2) 1 - عبدالسلام الجقندي، دليل المعلم العصري في التربية وطرق التدريس، ص 363.
(3) - محمد ناصر الدين الألباني، صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته، ج 1، ص 277.