وذلك عن طريق عرضها عرضًا فنيًا ومحكمًا، ومتكاملًا واضحًا سلسًا، مشوقًا ومحفزًا المتعلمين للاقبال عليها، والاغتراف منها، كل متعلم حسب قدرته، ورغبته، وإمكانيته. ومن هنا فإن المعلم نفسه يحتاج إلى قدرات عقلية خاصة لكي يكون قادرًا على القيام بهذه المهمة [1] ومن القدرات العقلية والعلمية المطلوب توفرها في المعلم المسلم نذكر منها:
1 -الذكاء، فالمعلم في أيّ مرحلة من المراحل التعليميّة يجب أن يكون على درجة مقبولة من الذكاء - على مستوياته المختلفة- ليتمكن من توصيل المعلومة إلى طلابه بأيسر السبل وأفضلها، وهذا يجلب له احترام طلابه، وينقده من كثير من المواقف المحرجة ويساعده في ترتيب المعلومات ترتيبًا منطقيًّا ونفسيًا يسهل على الطلاب استيعابها ويساعد على الابتكار والتنويع في أساليب التربية والتّعليم.
2 -أن يكون المعلّم متمكنًا من المادة التي يقوم بتدريسها وعلى معرفة وافية بأصول التدريس وأساليبه الحديثة، فالطريقة توجد لخدمة المادة، ولا فائدة من طريقة جيدة بدون مادة غزيرة تسعى الطريقة إلى توصيلها للتلاميذ، فحسن الطريقة لا يعوّض فقر المادّة، ولذلك كانت الطريقة التدريسيّة الصالحة والمادة الغزيرة عنصرين هامين لنجاح المعلّم في أداء رسالته المقدّسة [2] .
3 -المعلّم الجيّد هو الذي يسعى لمعرفة نفسيات طلابه وعقليّاتهم وميولهم واستعدادهم وقدراتهم عن طريق المطالعة المستمرة للكتب التي تهتم بنفسيّات الطلاب وطرق اكتشاف نوع الذكاء الذي يتمتع به الطالب أو نمط شخصيته؛ ليتمكن من التعامل معهم بالصورة التي تؤدي إلى النجاح في أداء رسالته.
4 -ضرورة أن يكون المعلّم ملمًا بأصول وقواعد التدريس المناسبة لتلاميذه في كل مرحلة من المراحل التعليميّة، ويتم هذا الأمر بدراسة طرق التدريس العامة والخاصة، والوسائل التعليميّة والتقويم التربوي، كما يجب على المعلّم أن ينمي معلوماته في كل الميادين المعرفيّة وبخاصّة في حقل تخصصه وعمله، قال الله تعالى: (( وقل رب زدْنِي عِلْمًا ) ) [3] .
(1) - المبروك عثمان أحمد، طرق التدريس، ص 15.
(2) 1 - عبدالسلام عبدالله الجقندي، المرشد في طرق التدريس العامة، ص 130.
(3) 2 - سورة طه، الآية 114.