يوصي بها غيره- أن يتزود بها فإن الله أمر بها الحجاج على وجه الخصوص، وأخبر أنها خير الزاد وحلية أولي الألباب من العباد، كما قال سبحانه: /وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب //.
6 -ومما ينبغي له أيضا التوبة إلى الله من جميع الذنوب: فإن الله تعالى أمر جميع أهل الإيمان بالتوبة بقوله: /وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون //فمن تاب توبة نصوحا أفلح وفاز بكل محبوب مرغوب، وسلم من كل مكروه مرهوب، وقد وعد الله تعالى التائبين الصادقين بقبول التوبة بقوله: /فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم //.
وحقيقة التوبة الاعتراف بالخطيئة، وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم الرجوع إليها، وإن كان عنده مظالم للناس في نفس أو عرض أو مال رد المظالم إلى أهلها، أو تحللهم واستباحهم منها، وإن كان يترتب على ردها مفسدة أكبر فإنه يكثر الدعاء لهم بكل خير، والاستغفار لهم، والصدقة عنهم، ولاسيما في تلك البقاع الطاهرة والمشاعر المعظمة، فقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: /من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه //.
7 -وينبغي كذلك أن يهيئ لحجه وعمرته نفقة طيبة من مال حلال لا شبهة فيه: فإن أكل الحلال يصلح القلب، وينشط على الطاعة، ويكون من أسباب وجل القلب وخوفه من الله، مما يعينه على الانكفاف عن المعصية والحياء من الله أن يجاهره بمخالفته، وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//.
وروى الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: /إذا خرج الرجل حاجا بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك، زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور //.
فينبغي للحاج أن يطيب نفقته ليبر حجه وتقبل نفقته ويستجاب دعاؤه، وحتى يستغني بفضل الله عن الحاجة إلى ما في أيدي الناس، بل ويحسن إليهم بما فضل عن حاجته ويتصدق بما تيسر، اغتناما لشرف الزمان والمكان والعبادة، ولكن عليه أيضا أن يقتصد فلا يتوسع في المباحات حتى لا يحتاج إلى منة الناس، بل عليه أن يتعفف عن سؤالهم أو التطلع إلى ما في أيديهم، قال صلى الله عليه وسلم: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./متفق عليه /. وقال عليه الصلاة والسلام: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//وقال