5 -ومن أعظم محظورات الإحرام على الرجل والمرأة الجماع في الفرج، ويفسد به الحج- إذا كان قبل التحلل الأول- ويلزم إكمال مناسك حجه، وإن كان فاسدا، وعليه فدية بدنة، وقضاؤه في العام الذي بعده، وذهب جمع من الصحابة والتابعين وغيرهم من فقهاء الأمة، أنه يجب التفريق بين الزوجين في حجة القضاء من المكان الذي حصل فيه الجماع، حتى يفرغا من أداء مناسكهما، إذا لم يترتب على تفريقهما مفسدة أكبر، والقصد من ذلك ألا يقع منهما الجماع في النسك مرة أخرى، فإن للأماكن تأثيرا على النفوس.
ومن دواعي الجماع و مقدماته وتحريمها في الإحرام من باب الذرائع:
1 -عقد النكاح والموافقة عليه:
في صحيح مسلم عن عثمان- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//. يعني لا يعقد المحرم بحج أو عمرة النكاح لنفسه، ولا يتولى العقد لغيره بولاية ولا وكالة، بالجزم فيهما على النهي، وهو الرواية الصحيحة، وهو مذهب جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. مع أن النفي بمعنى النهي بل أبلغ. وفرق عمر- رضي الله عنه- بين رجل تزوج بامرأة وهو محرم. رواه مالك وغيره /.
وحكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا لغيره، ويفسد العقد بالإحرام، فإن الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فمنع صحة العقد حسما لمواد النكاح عن المحرم، لأنه من دواعيه- كالطيب- لكن لا فدية عليه، لأنه عقد فسد لأجل الإحرام فلم يجب به فدية.
2 -النظر والمباشرة والتقبيل والغمز:
فإنها من الرفث المنهي عنه، بقوله تعالى: /الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث //. وفي الحديث الصحيح: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./. والمعنى من حج أوجب على نفسه الحج بالشروع فيه، فعليه أن يجتنب الرفث.
قال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. وقال شيخ الإسلام: الرفث اسم للجماع قولا وعملا. وحكى ابن المنذر الإجماع من أهل العلم عليه.