6 -ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام، إن كان وقت صلاة فريضة صلى، أو كان غير وقت صلاة فريضة وليس وقت نهي وأحب أن يصلي نفلا مطلقا كصلاة الضحى، أو الليل، أو أحب أن يصلي بعد تطهره ركعتي الوضوء فله ذلك، من أجل أن يقع إحرامه بعد صلاة. فقد ثبت: /أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل- أي لبى بنسكه- بعد الصلاة /على خلاف بين الصحابة- رضي الله عنهم- هل كان إهلاله صلى الله عليه وسلم في المسجد، أم كان حين استوى على راحلته، أم كان في البيداء؟ وإن كان الذي يترجح- والله أعلم- أنه لبى حين استقلت به راحلته كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عمر وغيره، وقد بين ذلك ابن عباس- رضي الله عنهما- وبين اختلاف الصحابة- رضي الله عنهم- في ذلك، فقال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./رواه أبو داود والحاكم /.
قلت: والمقصود أنه يستحب الإحرام بعد صلاة إن تيسر له- ولا يصلي من أجل الإحرام- قال الترمذي- رحمه الله-: والذي يستحبه أهل العلم أن يحرم دبر الصلاة. وذكر النووي رحمه الله: أن استحبابه قول عامة العلماء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كان وقتها وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه. وقال ابن القيم- رحمه الله-: ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض، و إن لم يتفق له بعد فريضة وأراد أن يصلي- يعني ركعتي نافلة- فلا يركعهما وقت نهي للنهي عنه وليس من ذوات الأسباب.
قلت: فإذا انتهى مما يشرع للإحرام وعزم على المسير ينوي الدخول في النسك الذي يختاره ويلبي به، فلا بد من النية مع التلبية، كما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه - أو سوق الهدي - كما هو رواية عن أحمد وغيره، واختاره شيخ الإسلام، وقال: بل متى ما لبى قاصدا للإحرام انعقد إحرامه باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع شيئا من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ألفاظ النية، لا هو ولا أحد من أصحابه، بل كان يقول: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//. وكان يقول للواحد من أصحابه: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//
ويخير الشخص بين أنواع النسك الثلاثة وهي: