الصفحة 3 من 51

من اكتملت له شروط وجوب الحج، وجب عليه أداؤه فورا عند أكثرأهل العلم.

والفورية: هي الشروع في الامتثال عقب الأمر من غيرفصل، فلا يجوز تأخيره إلا لعذر، ويدل على ذلك ظاهر قوله تعالى: /ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا //. وقوله صلى الله عليه وسلم: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./رواه مسلم /فإن الأمر يقتضي الفورية في تحقيق المأموربه، والتأخير بلا عذرعرضة للتأثيم.

وروي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//.

وروى سعيد في سننه عن عمربن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين /.

وروي عن علي- رضي الله عنه - قال: من قدرعلى الحج فتركه فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا /. وعن عبد الرحمن بن باسط يرفعه: من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال يهوديا أو نصرانيا /. وله طرق توجب أن له أصلا.

ومما يدل على أن وجوب الحج على الفورحديث الحجاج ابن عمرالأنصاري - رضي الله عنه - /قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كسرأوعرج- يعني أحصرفي حجة الإسلام بمرض أو نحوه - فقد حل، وعليه الحج من قابل. /رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم /قال فيه النووي: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرهم بأسانيد صحيحة.

فالحديث دليل على أن الوجوب على الفور، وهناك أدلة أخرى عامة من كتاب الله دالة على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامره جل وعلا، والثناء على من فعل ذلك، مثل قوله سبحانه: /وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين //.

وقوله سبحانه: /فاستبقوا الخيرات //. ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتيهما على الفور، ويدخل فيه الاستباق إلى امتثال أوامره تعالى؛ فإن صيغة افعل إذا تجردت من القرائن اقتضت الوجوب، كما هو الصحيح المقررفي علم الأصول، ومما يؤكد ذلك تحذيزه سبحانه من مخالفة أمره بقوله: /فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم //. وقال تعالى: /وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا //. فصرح سبحانه أن أمره قاطع للاختيار موجب للامتثال.

وكم في القرآن من النصوص الصريحة الحاثة على المبادرة إلى امتثال أوامره سبحانه، والمحذرة من عواقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت