ففي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: /رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعو ويداه إلى صدره- يعني رافعا يديه- كاستطعام المسكين /ح- ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لعرفة دعاء ولا ذكرا، بل يدعو المحرم بما شاء من الدعاء، ولكن يختار الأدعية الواردة في القرآن والسنة، والمأثورة عن سلف الأمة، فإنها أجمع للخير وأحرى بالإجابة، وأعظم أثرا على القلب، وأبعد عن الاعتداء في الدعاء ونحو ذلك مما قد يمنع رفع الدعاء إلى السماء، وليكرر الدعاء ثلاثا ويفتتح دعاءه بتحميد الله وتمجيده والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه أيضا بمثل ذلك فان هذه الأمور من أسباب الإجابة وتحصيل المطلوب ويغتنم آخر النهار، وليحرص على الاجتهاد في الدعاء ولذويه ولعموم المسلمين الأحياء والأموات، وليلح على الله أن يظهر الدين وأن يصلح أحوال المسلمين، وأن يرد كيد أعداء الدين وأن يخذل المنافقين والمفسدين، وأن يدعو لنفسه ووالديه وأهله وذريته وقرابته وذويه ولمن أوصاه من إخوانه المسلمين بكل خير من أمور الدنيا والآخرة فإن من دعا لأخيه المسلم بدعوة في ظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: آمين ولك بمثل.
وهذا يوم عظيم مبارك ونسك كريم له شأن عند الله تعالى فينبغي أن تغتنم فرصته وأن لا يفرط بشيء من لحظاته.
ومما ينبغي أن يكون الحاج مفطرا في هذا اليوم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./رواه البخاري /. ليكون أنشط له على أداء النسك وأعون له على الخير ويسن أن يكثر من قول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//.
فينبغي الإكثار من هذا الذكر وتكراره بخشوع وحضور قلب، وينبغي الإكثار أيضا من الأذكار والأدعية الواردة في الشرع في كل وقت ولاسيما في هذا الموضع، وفي هذا اليوم العظيم ويختار جوامع الذكر والدعاء ومن ذلك:
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولوكره الكافرون.