عنه صلى الله عليه وسلم أنه ارتحل من الأبطح فمر بالبيت فطاف به، ثم سار متوجها إلى المدينة من أسفل مكة من ثنية كدي. ففي البخاري عن ابن عمر- رضي الله عنهما-: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//. ولو لم يفعله الحاج أجزأه دم، ولم يبطل الحج بتركه.
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة، سواء كان حاجا أو غير حاج، ولهذا من أقام بمكة بعد الحج لا وداع عليه على الصحيح، فوجوبه من أجل أن يكون آخر عهد الخارج من مكة بالبيت، كما وجب الدخول في الإحرام في أحد قولي العلماء بسبب عارض هو الدخول إلى مكة، لا كون ذلك واجبا في الإسلام كوجوب الحج.
تنبيهات تتعلق بطواف الوداع الأول: تبين مما سبق أن طواف الوداع ليس واجبا على كل أحد من الحجاج، بل يسقط عن الحائض، والنفساء مقيسة عليها، لحديث ابن عباس السابق، ولما في صحيح مسلم عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.//. الثاني: من ترك طواف الوداع من الحجاج- غير الحائض والنفساء- فإن لم يمكنه الرجوع إليه لبعده عن مكة، فإنه لا يرجع ويجبره بفدية، لقول ابن عباس: /من نسيي شيئا من نسكه أو تركه، فليهرق دما //- يعني يذبح رأسا من الضأن أو الماعز يصلح أضحية ويطعمه الفقراء والمساكين فدية عما ترك من نسكه وجبرا لنقصه- ولم يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم فدل على أن ذلك مما تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثالث: بعض الناس يطوف للوداع يوم الثاني عشر قبل رمي الجمرات استعدادا للسفر ثم بعد طوافه يرجع فيرمي الجمرات، وهذا عمل منكر مخالف لسنه النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./. وهو صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت إلا بعد أن فرغ من رمي الجمرات، وبعد طوافه الوداع انطلق إلى المدينة، وقد قال تعالى: /لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا //. وكان عليه الصلاة والسلام يقول للناس- عند كل مشعر /خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح./. والذي يقدم طواف الوداع على رمي الجمرات لم يكن آخر عهده بالبيت بل بالجمرات، فعليه أن يعيد الطواف بعد رمي الجمرات، وإلا كان عليه فدية مع الإثم، فيحتاج التوبة والاستغفار. الرابع: وقت طواف الوداع قبل السفر فإذا عزم على السفر شرع له أن يودع البيت قبل سفره ثم يسافر ليكون آخر عهده بالبيت فمن أقام بمكة بعد الوداع لم يكن آخر عهده بالبيت، وإنما كان آخر عهده بمكة، لكن لا بأس بالإقامة اليسيرة لأداء الصلاة إذا أقيمت، أو الصلاة على الجنازة إذا حضرت، أو أقام لانتظار