الصفحة 22 من 23

إلا أننا سلمنا أمرنا لله وقضائه، لكن كان علينا الأخذ بالأسباب وعدم ترك أي فرصة أو سبيل لعلاجه.

دلنا أهل الخير على طبيب ذي خبرة وشهرة فذهبتُ إليه بالطفل , والطفل يشكو من

الحمى - التي تأكل قبل الطفل جسدي وجسد أمه وقلبها وقلبي - فقال لنا:"إذا لم تنْزِل حرارة الطفل هذه الليلة فسيفارق الحياة غدا!".

عدتُ بالطفل حزينا كئيبًا، يقض الألم قلبي حتى فارق النوم جفني، فقمت لأصَلِّي، ثم ذهبت هائماُ على وجهي تاركاٌ زوجتي عند رأس ابني باكيةً حزينةً، مشيت في الشوارع لا أعرف ماذا اعمل لابني!!، لكنني تذكرت الصدقة وحديث حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال: (داووا مرضاكم بالصدقة) ، ولكن من سأجد في هذا الوقت المتأخر لأطرق بابه وأتصدق عليه، وماذا سيقول عني إن فعلت ذلك؟!.

وبينما أنا كذلك إذ بِهِرَّة جائعة تموء في الليل الأسود .. تذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله الصحابة: (وإنَّ لنا في البهائم أجرًا؟!) فقال - صلى الله عليه وسلم: (في كل كبد رطبة أجر) رواه البخاري ومسلم، فدخلت منْزِلي وأخذت قطعةً من اللحم، فأطعمتها الهرة.

أغلقت الباب خلفي، غير أن صوت الباب اختلط بصوت زوجتي:"هل عدت .. إليَّ .. إليّ .. سريعًا"!!، فهرعت إليها .. وجدت وجه زوجتي قد تغير وعلى صفحة وجهها تهليلة بِشْر!.

فقلت: عُدتُ لتوي.

قالت:"بعدما ذهبت، أغفيت قليلًا وأنا جالسة .. فرأيت رؤيا عجيبة! .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت