الصفحة 7 من 24

وإن يكن الغراب دليل قوم ... يمرُّ بهم على جيف الكلاب

فاستغنت المرأة بالمرأة .. والفتاة بالفتاة .. فلا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله!

أرسلت إحدى المعجبات رسالةً لمن أحبَّتها .. حُبَّا ملك عليها السمع والبصر ..

لا أقول حبًّا لله .. وإنما حبًَّا مع الله ..

تقول في رسالتها لها:"حبك غطى على كل حب .. صدقيني .. لا أحب أحدًا سواك .. أنتِ وحدك، نعم وحدك .. لقد ملكتِ عليَّ كل كياني .. كل فكري .. كل حياتي .. لقد شغلتِ لبي بالتفكير فيك وحدك دون سواك .. صدقيني .. اعلمي أن قلبي لا ينصرف عن ذكراك .. صدقيني" [1]

وأنا أقول: وماذا بقي لله؟! ماذا بقي لله؟!

أهان الله عليها إلى هذا الحد؟!

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويذهبُ هذا كلُّه ويزول

{الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلاَّ المتقين} [2]

ومن لم يجد هذا ولا ذاك .. تخيل الحبَّ بعقله، وعاشه بخياله، فأحبَّ حبيبًا لم يوجد، وتعلَّق بمن لم يُخلق!

المهم؛ ألاَّ يفوته موكب الحب ومركب الغرام ..

وويلٌ ثمَّ ويلٌ لمن التفت بقلبه إلى غير ربِّه!!

قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ... } [3]

"قال رجاء بن عمرو النخعي: كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبد والاجتهاد، فنزل بجوار قوم، فنظر فجأةً إلى جارية (فتاة) منهنَّ جميلةٍ فهويها، وهام بها عقله، وأحبَّها من قلبه، ونزل بالجارية ما نزل به"

وأعظم ما يكونُ الشوق يومًا ... إذا دنَتِ الخِيامُ من الخيامِ

فأرسل يخطبها من أبيها ليتزوجها، فأخبره أبوها أنَّها لابن عمها.

فلما اشتدَّ عليهما ما يقاسيانه من ألم الجوى والهوى، أرسلت الفتاة إليه: لقد بلغني شدَّةُ محبتك لي وقد اشتدَّ بلائي بك، فإن شئتَ زرتُك، وإن شئتَ سهلتُ لك أن تأتيني إلى منزلي.

فأرسل إليها: فمتى؟ قالت: عندما ينام النَّاس!

فقال لها: فهل تنامُ عين الله؟! {هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} [4]

لا والله لا واحدة من هاتين الخلتين: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم} [5]

أخاف نارًا لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها.

(1) فتياتنا والإعجاب ـ نوال بنت عبد الله ـ ص 33

(2) الزخرف: 67

(3) التوبة: 24

(4) البقرة: 285

(5) الأنعام: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت