الصفحة 17 من 50

أدلة أصحاب الرأي الثاني:

استدل جمهور الفقهاء على ما ذهبوا إليه بالكتاب, والمعقول.

أما الكتاب:

فقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) .

وجه الدلالة:

استدل الشافعي والجمهور بالآية من وجهين:

الأول: أن القراءة المتواترة حجة بالإجماع، فإذا حصلت قراءتان متواترتان, وأمكن الجمع بينهما، وجب الجمع بينهما.

إذا ثبت هذا فنقول: «قرئ (حَتَّى يَطْهُرْنَ) بالتخفيف وبالتثقيل.

(يطهرن) بالتخفيف عبارة عن انقطاع الدم.

وبالتثقيل: عبارة عن التطهر بالماء.

والجمع بين الأمرين ممكن، فوجب دلالة هذه الآية على وجوب الأمرين, وإذا كان ذلك, فوجب ألا تنتهي هذه الحرمة إلا عند حصول الأمرين [1] .

الثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين:

أحدهما: انقطاع دمهن.

والثاني: تطهرهن, وهو اغتسالهن.

وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما، كما قال الله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [2] .

فعلق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين:

أحدهما: بلوغ المكلف النكاح.

والثاني: إيناس الرشد [3] .

وكذلك قوله تعالى في المطلقة: (فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [4] فشرط الأمرين في إحلالها للأول, فلا تحل له بأحدهما.

(1) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 6 ص 59.

(2) سورة النساء من الآية 6.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 59، المجموع ج 2 ص 398.

(4) سورة البقرة من الآية 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت