الصفحة 18 من 50

كذلك قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ) مشروط في إباحة الوطء المعنيان, وهما الطهر الذي يكون بانقطاع الدم والاغتسال [1] ، كما أنه علق الإتيان على التطهر بكلمة (إذا) وكلمه (إذا) للشرط في اللغة، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط، فوجب ألا يجوز الإتيان عند عدم التطهر [2] .

وأما المعقول:

فإنها ممنوعة من الصلاة لحديث: (إذا أقبلت الحيضة, فدعي الصلاة) [3] فمنع وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض [4] .

أدلة أصحاب الرأي الثالث:

استدل ابن حزم على ما ذهب إليه بالكتاب.

وهو قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) .

وجه الدلالة:

قوله تعالى: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) معناه حتى يحصل لهن الطهر الذي هو عدم الحيض، وقوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) هو صفة لفعل النساء، وكل الأمور التي ذكرت, وهي غسل جميع جسمها بالماء، والوضوء، والتيمم، وغسل الفرج بالماء يسمى في الشريعة, وفي اللغة «تطهرًا, وطهورًا, وطهرًا» فأي ذلك فعلت تطهرت.

وقد جاءت النصوص في القرآن والسنة تؤيد ذلك, قال تعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُّحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا) [5] فجاء النص والإجماع بأنه غسل الفرج والدبر بالماء، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (جعلت الأرض لي مسجدًا وطهورًا) فصح أن التيمم للوضوء, وللجنابة يسمى طهورًا، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) فسمي الوضوء طهورًا [6] .

المناقشة

مناقشة أدلة المذهب الأول:

ناقش الجمهور ما استدل به الإمام أبي حنيفة من الكتاب, والمعقول فقالوا:

أما ما استدللتم به من الكتاب:

(1) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 412.

(2) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 6 ص 59.

(3) الفتح الرباني كتاب الحيض، باب موانع الحيض, وما تقضي الحائض من العبادات ج 2 ص 153.

(4) الشرح الكبير مع المغني ج 1 ص 419.

(5) سورة التوبة من الآية 108.

(6) المحلى بالآثار ج 1 ص 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت