الصفحة 19 من 50

1 -فإن ذلك ليس من كلام الفصحاء، ولا ألسن البلغاء؛ لأن ذلك يقتضي التكرار في التعداد، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة, لم يحمل على التكرار في كلام الناس، فكيف في كلام العليم الحكيم؟!.

2 -إن كل واحدة منهما محمولة على معنى دون الأخرى، فيلزم إذا انقطع الدم ألا يحكم لها بحكم الحيض قبل أن تغتسل في الرجعة, وهم لا يقولون ذلك, فهي إذًا حائض، والحائض لا يجوز وطؤها اتفاقًا, وأيضًا فإن ما قالوه يقتضي إباحة الوطء عند انقطاع الدم للأكثر, وما قلناه يقتضي الحظر، وإذا تعارض ما يقتضي الحظر, وما يقتضي الاباحة, ويغلب باعثاهما, غلب على باعث الحظر [1] .

وأما استدللتم به من المعقول, فنوقش بالآتي:

1 -قولكم: «إنه يجوز الصوم والطلاق بعد انقطاع الحيض, وقبل الاغتسال فكذلك الوطء» إن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الشرع ورد بتحريم الصوم على الحائض, والتي انطقع حيضها, ولم تغتسل ليست بحائض, وهنا حرم الوطء حتى الغسل, أما جواز الطلاق بعد انقطاع الحيض؛ فلزوال تطويل العدة, وذلك يزول بمجرد الانقطاع.

2 -قولكم: «إن تحريم الوطء هو للحيض, وقد زال وصارت كالجنب» نوقش ذلك من ثلاثة وجوه:

الأول: لا نسلم أن تحريم الوطء هو للحيض, بل هو لحدث الحيض وهو باقٍ.

الثاني: أنه ينتقض بالانقطاع لدى أكثر الحيض.

الثالث: أن الجنابة لا تمنع الوطء, وكذا غسلها بخلاف الحيض [2] .

3 -قولكم: «إن وجوب الغسل لا يمنع الوطء كالجنابة» نوقش بأن هذا قياس غير صحيح؛ لأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة [3] .

مناقشة أدلة المذهب الثالث:

نوقش ما استدل به ابن حزم بأنه مع التسليم بأن كلًا من الأفعال الأربعة التي بينها تسمى تطهرًا وطهرًا إلا أنه نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - تفسير قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) معناه (فإذا اغتسلن) وكذلك فسره غير ابن عباس من المفسرين, وأهل اللغة, فيجب المصير إليه [4] كما أن تفسير أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عند احتمال اللفظ لمعانٍ متعددة يصلح أن يكون مرجحًا.

الرأي الراجح:

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 60.

(2) المجموع ج 2 ص 398.

(3) الشرح الكبير بهامش المغني ج 1 ص 419.

(4) المجموع ج 2 ص 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت