الرأي الثاني:
روي عن الإمام [1] مالك [2] والشافعي [3] فيما رواه عنه ابن الحكم، وابن عمر فيما نقله [4] عنه نافع جواز إتيان النساء في الدبر, وبه قال زيد بن أسلم, وهو اختيار السيد المرتضى من الشيعة, ورواه المرتضى, عن جعفر بن محمد الصادق [5] .
الأدلة
أدلة أصحاب الرأي الأول:
استدل أبو حنيفة ومن وافقه على تحريم إتيان النساء في الدبر بالكتاب, والسنة, والمعقول:
أما الكتاب:
فقوله تعالى: (فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) [6] .
وجه الدلالة:
أن في قوله سبحانه: (فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ) مع قوله - جل شأنه: (فَاتُوا حَرْثَكُمْ) [7] ما يدل على أن في المأتى اختصاصًا، وأنه مقصور على موضع الولد [8] . كما أن ذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم [9] وأن الحرث لا يكون إلا في الفرج [10] .
أما السنة:
فما يلي:
(1) كبر على نفسي أن أكتب ذلك عن إمام دار الهجرة, والإمام الشافعي, وكذلك عبد الله بن عمر الصحابي الجليل الذي كان يقتدي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء، ولكن هذا ما استتبعته في كتب التراث, فأوردته للأمانة العلمية, وسأورد كل ما قيل في تبرئتهم في نهاية المسألة, ولكني أشرت إلى ذلك في بداية المسألة لربما يطلع عليها أحد دون أن يتم قراءتها, فيلتبس عليه الأمر.
(2) روى أصبغ بن الفرج, عن بن القاسم, عن مالك قال: «ما أدركت أحدًا اقتدي به في ديني يشك في أنه حلال» يعني وطأ المرأة في دبرها. أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 415.
(3) حكى محمد بن عبد الله بن الحكم أنه سمع الشافعي يقول: «ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في تحليله ولا تحريمه شيء, والقياس أنه حلال» .
(4) نقل نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في قوله تعالى: (فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) المراد من الآية جواز إتيان النساء في أدبارهن، قال القرطبي: «وسائر الناس كذبوا نافعًا في هذه الرواية» ثم قال: «وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل, وهم مبرؤون من ذلك؛ لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 63.
(5) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 6 ص 61، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 62، أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 351، 352، نيل الأوطار ج 6 ص:202، 203 البناية ج 5 ص 408، المدونة الكبرى ج 16 ص 55، مواهب الجليل ج 6 ص 291، تكملة المجموع ج 16 ص 416 وما بعدها، المغني ج 8 ص 131، الشرح الكبير ج 8 ص 130، المحلى ج 11 ص 288: 290، اللمعة الدمشقية ج 1 ص:141 - 143 البحر الزخار ج 4 ص 79.
(6) سورة البقرة من الآية 222.
(7) سورة البقرة من الآية 223.
(8) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 63.
(9) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 62.
(10) تكملة المجموع ج 16 ص 419.