الصفحة 36 من 50

كما قال تعالى: (وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) [1] فلا يبعد حمل ما ورد من الأدبار على الاستمتاع بين الإليتين [2] .

الثالث: إذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض (الحيض- النفاس) فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم, مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل, والذريعة القريبة جدًا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.

الرابع: أن للمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوت حقها, ولا يقضي وطرها, ولا يحصل مقصودها.

الخامس: إن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له, وإنما الذي هيء له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا.

السادس: إن ذلك مضر بالرجل؛ ولهذا ينهي عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم [3] .

أدلة أصحاب الرأي الثاني: استدل أصحاب الرأي الثاني المجيزين للوطء في الدبر بالكتاب, والأثر, والمعقول:

أما الكتاب: فآيات منها:

1 -قوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [4] .

وجه الدلالة:

قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) شامل للمسالك بحكم عمومها فإن (أنى) بمعنى (أين) وفي ذلك دليل على أن الوطء في الدبر مباح [5] .

2 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [6] .

وجه الدلالة:

(1) سورة الأنفال من الآية 16.

(2) نيل الأوطار ج 6 ص 202.

(3) زاد الميعاد لابن القيم ج 2 ص 133، إحياء علوم الدين ج 2 ص 78.

(4) سورة البقرة من الآية 223.

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 62، 63.

(6) سورة المؤمنون آية 5، 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت