الصفحة 24 من 39

الأول، الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر؛ فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة )) [1] .

(19) وإذا كنا قد أشرنا في النقطة السابقة إلى أن للبكور في النوم وترك السهر دورًا مهمًا في إعانة الإنسان على التهجد بالليل والاستغفار بالأسحار؛ فإن الأمر ذاته خير معين للإنسان على أداء صلاة الصبح في موعدها مع الجماعة من باب أولى.

يقول الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم في سبب كراهة السمر بعد العشاء: (سبب كراهة الحديث بعدها ـ أي العشاء ـ أنه يؤدي إلى السهر، ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه، أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز، أو في وقتها المختار، أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا) [2] اهـ.

ومن جميل ما أثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل عن سبب تأخر أحد الأشخاص عن صلاة الصبح في جماعة، فعلم أنه تخلف عنها بسبب قيامه الليل كله، فلما حان موعد الصبح نام، فلم يعجبه هذا السلوك ورأى أن جماعة الصبح أفضل مما فعل هذا الرجل.

فقد أخرج الإمام مالك في الموطأ أن سيدنا عمر رضي الله عنه فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، فمرَّ على الشفاء أم سليمان، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت: إنه بات يصلي، فغلبته عيناه، فقال سيدنا عمر: (لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة، أحبُّ إليَّ من أن أقوم ليلة) [3] .

فانظر ـ أخي المسلم ـ كيف لم يقبل عذر شخص في التخلف عن صلاة الصبح في جماعة، مع أنه قضي ليلته قائمًا بين يدي الله، فكيف بمن يضيعها بسبب لهو أو سهر طويل لا يعرف عليه بنفع في دينه أو دنياه؟

(1) أخرجه البخاري (4/ 219) كتاب التعبير، باب: الرؤيا بعد صلاة الصبح.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (5/ 146) .

(3) موطأ الإمام مالك (1/ 131) كتاب صلاة الجماعة، باب: ما جاء في العتمة والصبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت