الصفحة 23 من 39

(ز) وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من صلى العشاء في جماعة؛ فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة؛ فكأنما صلى الليل كله ) ) [1] .

(ح) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) ) [2] .

(17) ويضاف إلى ما ذكرناه من أحاديث أن لصلاة الصبح في موعدها وفي جماعة معنى خاصًا، نلحظ ذلك المعنى فيما سنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التثويب في أذانها، وهو قول المؤذن: (الصلاة خير من النوم) . كما استحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذانين لتلك الصلاة دون ما سواها.

(18) فإذا أضاع الإنسان هذه الصلاة، واستعاض عنها بالنوم حتى يفوت وقتها فلا يأمن حينئذ أن تناله عقوبة من الله على تفريطه فيها، خاصة إذا كان ذلك دأبه دائمًا.

وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه حديثًا طويلًا يشتمل على رؤيا منامية رآها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورؤيا الأنبياء حق ووحي، ومن بين ما شاهده في تلك الرؤيا، أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ [3] رأسه فيتدهده الحجر هاهنا [4] ، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى.

وحين سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الملكين اللذين اصطحباه عن تأويل هذا المشهد قالا له: (( أما الرجل

(1) أخرجه مسلم (1/ 454) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة.

(2) أخرجه مسلم، واللفظ له (1/ 451) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، وأخرجه البخاري بنحوه (1/ 107) كتاب مواقيت الصلاة، باب: ذكر العشاء والعتمة.

(3) يثلغ رأسه: قال في النهاية (1/ 220) مادة: ثلغ: (الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ) .

(4) فيتدهده الحجر هاهنا: أي يتدحرج، كما في النهاية (2/ 143) مادة: دهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت