الصفحة 30 من 64

عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) 0

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه بعض إحكام الصيام وآدابه وبعض حدود الله و يقرن ذلك اخيرا بالتقوى 0 يقول سيد قطب: وكذلك تلوح التقوى غاية يبين الله آياته للناس ليبلغوها وهي غاية كبيرة يدرك قيمتها الذين آمنوا المخاطبون بهذا القرآن في كل حين 0

ألآية (189) : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 0

في هذه الآية الكريمة تبيان لبعض ألأحكام والضوابط في المجتمع ألأسلامي توضح الغاية من ألأهلة كونها مواقيت للناس والحج وآداب الدخول الى البيوت وعلاقته بالبر والتقوى0 يقول سيد قطب: في موضوع اتيان البيوت من ظهورها يجيء تعقيب يصحح معنى البر وانه ليس في الحركة الظاهرة انما هو في التقوى 0وكذلك أحد معاني ألتقوى وظواهرها هو ألإلتزام بالأدب ألإسلامي في دخول البيوت من أبوابها وهو أدب اسلامي رفيع يبين احترام ألإسلام لحرمة ألبيوت 0

يقول سيد قطب: فالبر هو التقوى هو الشعور بالله ورقابته في السر والعلن وليس شكلية من الشكليات التي لاترمز الى شئ من حقيقة الإيمان ولا تعني أكثر من عادة جاهلية (وهي دخول البيوت من ظهورها عند العودة من السفر والحج) كذلك امرهم ان ياتوا البيوت من ابوابها وكرر الإشارة إلى التقوى بوصفها سبيل الفلاح 0

ألآية (194) (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) 0

تأتي هذه ألآية الكريمة ضمن آيات القتال (190 - 194) والتي تبدأ بقوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 0 أي إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام فكما هتكوا حرمة الشهر الحرام واستحلوا دمائكم فافعلوا بهم مثله 0 ثم يقول: أي ردوا عن أنفسكم ألعدوان فمن قاتلكم في الحرم أو في ألشهر الحرام فقابلوه وجازوه بالمثل 0 ثم يقول: راقبوا الله في جميع أعمالكم وأفعالكم واعلموا أن الله مع المتقين بالنصر والتأييد في الدنيا و ألآخرة0

يؤكد القرآن الكريم على التزام التقوى في أقسى الحالات التي يواجهها ألإنسان وهي حالة الحرب ورد اعتداء المعتدين لكي لا يعتدي ألإنسان المسلم على ما حرم الله عليه في هذه الحالة0 ونذكر هنا ألآية الكريمة (190) التي وردت في أولى آيات ألقتال المذكورة (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) 0

ألآية (196) : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) 0 في هذه ألآية الكريمة بيان لبعض أحكام الحج وفي نهايتها يأمر الله سبحانه الحجاج بتقوى الله وذلك بالتمسك بتلك الأحكام و عدم مخالفتها ثم يهدد من يفعل ذلك بأشد العقاب لما لهذه ألأحكام من حرمة عند ألله سبحانه0

ألآية (197) : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) 0

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه بعض آداب الحج و يأمر ألحاج بالتزود لهذه المهمة ألكبيرة بما يحتاج لإتمامها ويؤكد أن أفضل زاد يتزود به الحاج هو التقوى من ألله سبحانه بإخلاص النية و العمل لله وحده ويخاطب بذلك ذوي العقول وألأفهام التي تميز الخير من الشر والصالح الذي يرضى عنه ألله من غيره ألذي يغضب ألله ولا يحبه ألله سبحانه 0 يقول محمد علي الصابوني: (الحج أشهر معلومات) : أي وقت الحج هو تلك ألأشهر المعروفة بين ألناس وهي شوال وذو ألقعدة و ذي الحجة (فمن فرض فيهن الحج) أي من ألزم نفسه بالحج بالإحرام والتلبية (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي لا يقرب ألنساء ولا يستمتع بهن فإنه مقبل على ألله قاصد لرضاه فعليه أن يترك ألشهوات وأن يترك المعاصي وألجدال و ألخصام مع الرفقاء (وما تفعلوا من خير يعلمه ألله) أي وما تقدموا لأنفسكم من خير يجازيكم عليه خير الجزاء (وتزودوا فإن خير الزاد ألتقوى) أي تزودوا لأخرتكم بالتقوى فإنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت