الصفحة 31 من 64

خير زاد (واتقون يا أولي ألألباب) أي خافون واتقوا عقابي يا ذوي العقول وألأفهام 0 في موضوع الزاد يقول سيد قطب: يدعوهم إلى التزود في رحلة الحج زاد الجسد و زاد الروح 0

ألآية (203) : (وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) . يتحدث القرآن الكريم في الآيتين السابقتين (204 و 205) عن رجل يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يأخذ لبك بألفاظه العجيبة المنمقة و يظهر بذلك إيمانه ويجعل ألله سبحانه شاهدا على ما في قلبه في حين أنه ألد ألخصام للإيمان و الأخلاق فهو مفسد مجرم لا يسلم من شره الحرث و النسل من بشر و حيوانات وتنم أفعاله عكس ما كان يتكلم به 0 وإذا قيل له إتق ألله في خلق ألله و رزق الناس و أرواحهم و تجنب الفساد أخذته العزة الكاذبة التي يتصور حاله عليها، العزة ألآثمة البعيدة عن أخلاق المؤمن الصادق و أعتبر ذلك سبة عليه لأنه يتصور نفسه أعلى مكانا و منزلة من أن يذكر بتقوى ألله و أنه سوف يقف يومًا بين يدي ألله ليحاسبه عما جنت يداه من جرائم الفساد وإهلاك الحرث والنسل 0 إن إنسانا هذه مواصفاته يستحق أن يكون مصيره ذلك المكان الرهيب (( جهنم ) )و يستحقها هو و أمثاله عن جدارة 0 أذكر أخي المؤمن دائما ولا تنسى أنك ستقف يوما أمام ألله سبحانه ليحاسبك عما عملت فلتكن ألتقوى من ألله نصب عينيك وسعيك ألأبدي 0

ألآية (212) : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) 0

يقول محمد علي الصابوني: أي زينت لهم شهوات الدنيا ونعيمها حتى نسوا ألأخرة و أشربت محبتها في قلوبهم حتى تهافتوا عليها و أعرضوا عن دار الخلود. و يسخرون من الذين آمنوا , أي وهم مع ذلك يهزؤن ويسخرون بالمؤمنين يرمونهم بقلة العقل لتركهم الدنيا و اقبالهم على الآخرة كقوله سبحانه إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون. قال تعالى ردا عليهم: و الذين أتقوا فوقهم يوم القيامة., أي و المؤمنون المتقون لله فوق أولئك الكافرين منزلة و مكانة، فهم في أعلى عليين و أولئك في أسفل سافلين , والمؤمنون في الآخرة في أوج العز والكرامة و الكافرون في حضيض الذل والمهانة. و الله يرزق من يشاء بغير حساب , أي و الله يرزق أوليائه رزقا واسعا رغدًا لافناء له ولا إنقطاع. أو يرزق في الدنيا من شاء من خلقه و يوسع على من شاء مؤمنا ً كان أم كافرًا , برًا أو فاجرًا على حسب الحكمة و المشيئة دون أن يكون له محاسب سبحانه.

هنا ألتقاة مقابل الكفرة. ألتقاة في مكان عظيم أعده ألله سبحانه لهم فيه من رحمته كل شئ جميل و محبوب لله سبحانه , و الكفرة في مكان مهين لهم و مذل لهم جزاءً على كفرهم بأنعم الله و إغداقه عليهم من الخير والبركة و لكنهم لا يتقون و لا يشكرون.

الأية223: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) . تأتي هذه الآية الكريمة بعد ألآية الخاصة بأحكام ألحيض. ففي هذه الآية الكريمة أدب إسلامي رفيع في تنظيم هذه العلاقة الخاصة جدًا بين الرجل وزوجته لكي لا يكون على المسلم حرج في تلك العلاقة حيث خوله سبحانه إتيان موضع الحرث كيف يشاء , و في هذا الموضع الخاص جدًا يؤكد ألله سبحانه و تعالى على ألتقوى لأن ما بين ألأثنين من علاقة لا يعلمها إلا ألله وحده و يذكرهم كذلك أنهم ملاقوه سبحانه يوم القيامة و يعد المؤمنين بذلك و المتقين في ذلك الظرف بالبشرى ومن بشره ألله فهو ألفائز يوم ألقيامة.

(ألآية 224) (وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

يقول سيد قطب: التفسير المروي في قوله تعالى: ولا تجعلوا ألله عرضة لأيمانكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تجعلن عرضة يمينك ألا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك و اصنع الخير. ويقول كذلك: و على هذا يكون معناها: لا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من عمل البر و التقوى و الإصلاح بين الناس , فإذا حلفتم أن لا تفعلوا فكفروا عن أيمانكم وأتوا الخير 0 فتحقيق البر و التقوى و ألإصلاح أولى من المحافظة على أليمين 0

(ألأية 231) : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَا آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت