يبين ألله سبحانه في هذه الأية الكريمة بعض أحكام الطلاق و يأمر المسلم بعدم ظلم نفسه باتخاذه آيات ألله و أحكامه و شريعته هزوًا بل التمسك بها و العمل بها 0 ثم يذكر المسلم بما أنزل عليه سبحانه من كتابه العزيز و حكمته البالغة، ثم يأتي ألأمر فيما لابد منه وهو تقوى ألله سبحانه حيث أن من لا يتقي لا يلتزم بأحكامه و شريعته و يصر على مخالفتها ثم يخبره أن ألله سبحانه عليم بكل أمر يصدر عن المسلم في تحكيم الشريعة و إتباعها من عدمه 0
(ألآية 233) : (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تضار وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ).
هذه ألآية الكريمة في أحكام ألرضاعة للمطلقة التي لديها طفل فهي يجب أن ترضعه حولين كاملين (( وقيل أن الرضاعة الواجبة سنة كاملة ومن أراد أن يتم الحولين فذلك خير ) )و على والده أو وارثه أن يعطي ألأم حقها من ألنفقه بقدر طاقته وسعته الماليه ولا يجوز ألإضرار بالطفل إنتقاما من ألأب بعدم إرضاعه كذلك لا يجوز حرمان ألأم من ولدها في هذه الفترة الحرجة من حياة ألطفل 0 كذلك يجوز إرضاع الطفل من إمراة أخرى إذا تعذر أن ترضعه والدته بعد دفع حق المرضعة الجديدة 0 بعد كل هذه ألأحكام يأتي ألأمر ألعظيم بالتقوى في تلك ألأمور إذ على ألأم أن تتق الله في ولدها و كذلك ألأب عليه أن يتق ألله بولده و بأم ولده و لا يدفعها بأفعاله الى ألإنفصال وترك الرضيع وهو في أشد ألحاجة إليها 0 وبعد ألأمر بالتقوى فإن ألله سبحانه يبين لهم أنه بصير بما يفعلون في هذه الحالة ألإنسانيه الحرجة و هو تهديد مبطن لهم إن خالفوا أحكام ألله سبحانه.
ألآية (237) : (( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) . في هذه ألآية الكريمة حكم شرعي يخص المطلقة قبل الدخول بها و حقها في نصف المهر المقرر لها إذا أرادت ذلك أو أن تعفو هي أو وليها عن حقها من أجل الفراق 0 يقول محمد علي الصابوني: (و إن تعفوا أقرب للتقوى) الخطاب عام للرجال و للنساء 0 قال إبن عباس: أقربهما للتقوى الذي يعفو0 (و لا تنسوا الفضل بينكم إن ألله بما تعملون بصير) أي لا تنسوا أيها المؤمنون الجميل و ألإحسان بينكم فقد ختم تعالى ألآيات بالتذكير بعدم نسيان ألمودة و ألإحسان و الجميل بين الزوجين فإذا كان ألطلاق قد تم لأسباب ضرورية قاهرة فلا ينبغي أن يكون قاطعًا لروابط المصاهرة و وشائج ألقربى 0 في هذه ألآية حث على ألتقوى حيث أنها هنا تحسب لله تعالى لإبقاء العلاقات طيبة و ودية بين الطرفين وأن المتقي العافي منهما سيكون هو ألأفضل عند ألله0
ألآية (241) : (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حقًا على المتقين) .
في هذه ألآية الكريمة يأمر ألله سبحانه المتقين الذين يخافون ألله و يطيعون شريعته أن يعطوا المطلقات كامل حقوقهن ولا يثلبوا منه شيئا0
(ألأية278) : (يا أيها الذين آمنوا إتقوا ألله و ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) 0
في هذه ألآية الكريمة يقرن سبحانه ألأيمان بالله تعالى و تقوى ألله سبحانه بترك واحدة من أكبر آفات المجتمع ألإنساني والتي تساعد على الفساد ألإقتصادي و ألإجتماعي وهي آفة الربا التي كانت تنخر جسم المجتمع آنذاك وحاليًا0 ويؤكد سبحانه بأن ترك ذلك مقترن بالإيمان 0 يقول سيد قطب: ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور ألجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا ولا بلغ من التهديد من اللفظ و المعنى ما بلغ التهديد في أمر الربا و لله الحكمة البالغة 0
(ألآية 281) (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
يأمر الله سبحانه المؤمنون بالتقوى من ذلك اليوم الهائل المزلزل -يوم القيامة- الذي سيقفون فيه بين يدي الله يوفيهم أعمالهم بعدالته ورحمته بعيدا عن الظلم الذي هو صفة المخلوقين المنزه عنه الخالق سبحانه.
يقول سيد قطب: إن التقوى هي الحارس النابع في أعماق الضمير بقيمة الإسلام هناك لا يملك القلب