برسالاته و الذين يؤدون أماناتهم و عهودهم ولا يأكلون أموال ألناس بالباطل بخيانة ألأمانة و نقض العهود.
(ألآية 102) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
يقول محمد علي الصابوني: أي إتقوا ألله تقوى حقة أو حق تقواه. قال ابن مسعود هو أن يطاع فلا يعصى و أن يذكر فلا ينسى و أن يشكر فلا يكفر. و المراد بالآية حق تقاته أي كما يحق أن يتقى و ذلك بإجتناب جميع معاصيه. ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون: أي تمسكوا بالإسلام و عضوا عليه بالنواجذ حتى يدرككم الموت و أنتم على تلك الحالة فتموتون على الإسلام و المقصود ألإقامة على ألإسلام.
(ألآية 115) : (َمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) .
تتصل هذه الآية الكريمة بالآيتين السابقتين لها واللتان تتحدثان عن طائفة مؤمنة من أهل الكتاب (لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) . يقول سيد قطب (رحمه الله) : وهي صورة وضيئة للمؤمنين من أهل الكتاب فقد آمنوا إيمانا صادقًا عميقًا وكاملا شاملا وانضموا للصف المسلم وقاموا على حراسة هذا الدين. آمنوا بالله واليوم الآخر وقد نهضوا بتكاليف ألإيمان وحققوا سمة ألأمة المسلمة التي إنضموا إليها (خير أمة أخرجت للناس) فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وقد رغبت نفوسهم بالخير جملة فجعلوه الهدف الذي يسابقون فيه فسارعوا في الخيرات ومن ثم هذه الشهادة العلوية لهم أنهم من الصالحين. وهذا الوعد الصادق لهم أنهم لن يُبخسوا حقًا ولن يكفروا أجرًا مع الإشارة إلى أن الله سبحانه علم أنهم من المتقين.
(ألآية 120) : (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .
تتحدث ألآية الكريمة عن بعض مشاعر و أحاسيس و مواقف أعداء ألإسلام تجاه المسلمين. فإن أصاب المسلمين خير أساءهم ذلك و إن أصاب المسلمين شرُ و أذى فرحوا بها وعلاج ذلك هو الصبر و ألتقوى. يقول سيد قطب: هذا هو الطريق الصبر و التقوى. ألتماسك و ألاعتصام بحبل ألله وما استمسك المسلمون في تاريخهم كله بعروة ألله وحدها وحققوا منهج ألله في حياتهم كلها إلا عزوا وانتصروا ووقاهم ألله كيد أعدائهم وكانت كلمتهم هي العليا. فالصبر وتقوى ألله هما مفتاح عز المسلمين ولا تقوم لهم قائمة أو قوة أو دولة يخشاها ألأعداء إلا إذا تمسكوا بالصبر والتقوى في ألإعداد لحماية دينهم ووجودهم.
(ألآية 123) : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . يقول سيد قطب: إن ألله هو ألذي نصركم لحكمة نص عليها في مجموع هذه ألآيات , وهم لا ناصر لهم من أنفسهم ولا من سواهم. فإذا إتقوا و خافوا فليتقوا وليخافوا ألله الذي يملك ألنصر والهزيمة و ألذي يملك القوة وحده والسلطان فلعل ألتقوى أن تقودهم إلى الشكر وأن تجعله شكرًا وافيًا لائقًا بنعمة ألله عليهم على كل حال.
(ألآية 125) : (بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) .
في هذه ألآية الكريمة يربط ألله سبحانه و تعالى مساعدته للمؤمنين في المعركة بشرطين إثنين هما ألصبر و ألتقوى فإن تحققا فإن نصر ألله و عون ألله ومدد ألله بالملائكة آت لا ريب فيه. فالصبر و ألتقوى هما المفتاح كما أسلفنا في ألآية (120) السابقة.
(ألآية 130) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
يقول محمد علي الصابوني: هذا نهي من ألله سبحانه و تعالى لعباده المؤمنين عن تعاطي الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه في الجاهلية من تضعيفه 0 ثم يدعوهم إلى تقوى الله بعدم تعاطي هذا المنكر الفظيع الذي الذي يدمر إقتصاد ألأفراد و الدول و لعلهم يفلحون برضا ألله وهو غاية المؤمن 0
(ألآية 131) : (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) .
في هذه ألآية الكريمة يطلب ألله سبحانه من المؤمنين إتقاء الوقوع و النهاية في النار و ذلك بتقوى ألله بتجنب معصية ألله تعالى وعدم سلوك مسلك الكافرين و الوقوع في النار حيث أنها أعدها ألله للكافرين وليس للمؤمنين. فلا تكن أخي المسلم ممن ينطبق عليه وصف الكافرين فتهوي في النار.