(ألآية088) : (( وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلًا طَيِّبًاوَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ) ).
عندما تأتي التقوى في سياق آية من ألآيات فيها أمر معين فإن دعوة التقوى ترتبط بهذا ألأمر. ففي هذه ألآية الكريمة ربط سبحانه بين الطعام الحلال الطيب وتقوى ألله بمعنى أيها المسلم لا تأكل إلا حلالًا طيبًا ولا تقرب الخبيث الحرام , ولتكن تقوى ألله سبحانه في ذلك أمامك دائمًا ويوميًا وأجتهد أن لا تقرب الخبيث الحرام. يقول محمد علي الصابوني في تفسير ألآية: إي كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم ألله. قال في التسهيل: أي تمتعوا بالمآكل الحلال وبالنساء وغير ذلك وإنما خص ألأكل بالذكر لأنه أعظم حاجات ألإنسان ثم يقول: هذا إستدعاء إلى ألتقوى بألطف الوجوه كأنه يقول: لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في طاعة ألله عز وجل فتكون عليكم الحسرة ألعظمى ,فإن ألإيمان بالله تعالى يوجب ألمبالغة في تقوى ألله.
(ألآية 93) : (( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ).
يقول محمد علي الصابوني: قال إبن عباس: لما نزل تحريم ألخمر قال قوم كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل ألميسر فنزلت وأخبر ألله تعالى إن الإثم والذم إنما يتعلق بفعل ألمعاصي والذين ماتوا قبل التحريم ليسوا بعاصين. (إذا ما إتقوا وعملوا الصالحات) أي ليس عليهم جناح فيما تناولوه من المأكل والمشروب إذا اتقوا المحرم وثبتوا على ألإيمان و ألأعمال ألصالحة (ثم أتقوا وآمنوا) : أي إتقوا المحرم وآمنوا بتحريمه، يعني اجتنبوا ما حرمه ألله معتقدين حرمته. (ثم إتقوا وأحسنوا) أي ثم استمروا على تقوى ألله و اجتناب ألمحارم وعملوا ألأعمال الحسنة ألتي تقربهم من ألله. (والله يحب ألمحسنين) أي يحب المتقربين إليه بالأعمال الصالحة. قال في ألتسهيل: كرر التقوى مبالغة وقيل ألرتبة ألأولى إتقاء الشرك ,والثانية إتقاء المعاصي , والثالثة إتقاء مالا بأس به حذرًا مما به بأس.
(ألآية 96) : (( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ).
في هذه ألآية الكريمة تشريع يخص الطعام فطعام البحر وصيده حلال مطلق في كل ألأحوال إلا أن صيد البر محرم في حالة الإحرام لحكمة يعلمها ألله سبحانه وقرن سبحانه وتعالى هذا بالدعوة إلى تقوى ألله سبحانه في هذه ألأحوال فمن لا يتقي ألله فإنه يقع في المحذور ويحل ما حرم ألله من الطعام والصيد وأنذرهم أنهم إلى ألله محشورون يوم ألقيامة للثواب و العقاب.
(ألآية100) : (( قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )
لا شك أن في الحياة أمورًا خبيثة وأمورًا طيبة ولكن الخبيث هو ألأكثر وألأعم لجهل ألناس وإتباعهم ألهوى و ابتعادهم عن شرع ألله وحكم ألله وبالتأكيد فإن الخبيث والطيب لا يستويان عند ألله ولذلك أمر ألله سبحانه المسلم على ترك الخبيث على كثرته وربما جماله وإعجاب ألناس به وتلهفهم على حيازته والتمتع به. ففي هذه ألآية الكريمة يخاطب ألله المؤمنين ذوي العقول ألكبيرة ألتي تفرق بين الصنفين ويدعوهم إلى تقوى ألله سبحانه بترك ألخبيث والتمتع بالطيب وإن كان قليلًا وربما لا يفي بمتطلبات الحياة ألاعتيادية و يعدهم بالفلاح إذا إتقوا ألله سبحانه في هذا ألأمر ومن أفلح عند ألله فهنيئًا له في الحياة الدنيا والآخرة حيث ألأجر ألعظيم ألذي لا تدركه عقولنا ألقاصرة من ألرب ألعظيم سبحانه.
(ألآية 108) : (( ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَاتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاسْمَعُوا وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ).
في هذه ألآية ألكريمة وألآيات السابقة عليها تتحدث عن أداء ألشهادة في ألأمانة وفيها تحذير للذين يشهدون أن يأتوا بالشهادة على وجهها الصحيح و الحقيقي ولا يكتموا منها شيئًا و يقرن أداء تلك الشهادة بتقوى ألله سبحانه والخوف منه وأداء الشهادة كما هي لا يخفون ولا يكتمون منها شيئًا لإن في ذلك ضياع لحقوق ألناس و ألإضرار بهم.
(ألآية 112) : (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) .
في هذه ألآية ألكريمة يسأل خاصة سيدنا عيسى عليه السلام سؤال تثبت وإطمئنان أن ينزل ألله سبحانه مائدة من ألسماء يأكلون منها وهم بالتأكيد مؤمنون كل ألإيمان بألله و بقدرته و عظمته وأنه يقدر أن