يفعل كل ِشئ على ألإطلاق وهذا شبيه بطلب سيدنا إبراهيم عليه ألسلام من ألله سبحانه أن يريه كيف يحيي ألموتى. فيدعوهم سيدنا عيسى إلى تقوى ألله إن كانوا به مؤمنون. والملاحظ في القرآن الكريم تكرار دعوة ألمؤمنين إلى تقوى ألله أكثر من توجيهها إلى بقية ألناس، وهو درس أخلاقي عالي ألمستوى ليكون ألمؤمن على تقوى ألله سبحانه في كل أحواله وأفعاله.
سورة ألأنعام:
(ألآية 32) : (( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) )
في هذه ألآية الكريمة يبين ألله سبحانه أن هذه الحياة ألدنيا هي دار لعب ولهو وهما أمران باطلان محدودا المدة والعدة و بالتأكيد يخلفان ألحسرة و الندامة في الدار ألآخرة. وتبين ألآية أن الدار ألآخرة بما فيها من نعيم مقيم ولذة دائمة لا تنتهي و رضوان من ألله سبحانه وهو أعظم أللذات عند ألمسلم ألمؤمن وهي ثواب المتقين في هذه الحياة المبتعدون عن أللهو و أللعب ألباطل في هذه الدنيا والمتمسكون بأهداب ألإيمان والعمل بالشريعة بأقصى ما يستطيعون. وفي نهاية ألآية تنبيه للغافلين عن تقوى ألله بأن يحكموا عقولهم لعلهم يتوبون إلى ألله ويعودون إلى طريق ألصواب في حياتهم ألدنيا لينالوا ثواب ألمتقين.
(ألآية 51) (( وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ).
يقول محمد علي الصابوني: أي خوف يا محمد بهذا ألقرآن المؤمنين المصدقين بوعد ألله ووعيده ألذين يتوقعون عذاب ألحشر وقال أبو حيان: وكأنه قيل: أنذر بالقرآن من يرجى أيمانه، وأما الكفرة المعرضون فدعهم و رأيهم، ليس لهم غير ألله ولي ينصرهم ولا شفيع يشفع لهم. (لعلهم يتقون) : أي أنذرهم لكي يتقوا ألكفر و ألمعاصي. ومن الواضح في هذه ألآية ألكريمة أن ألتقوى هي منتهى ما يريده ألله سبحانه وتعالى من ألمؤمنين المصدقين بيوم ألقيامة وأنهم محشورون إلى ربهم.
(ألآية 69) : (( وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) ).
في ألآية الكريمة السابقة تحدث سبحانه عن إعراض المؤمنين عن الذين يخوضون في آيات ألله. في هذه ألآية الكريمة يبين سبحانه أن حساب أولئك الخائضين في آيات ألله ليس على المتقين وإنما حساب الكل على ألله سبحانه, وإنما ألإعراض عنهم هو تذكير لهم ونبذ لهم لعلهم يرجعون عن غيهم و ظلمهم ويتحولوا إلى قوم متقين يخشون ألله ولا يتكلموا ويجادلوا فيما لا يرضي ألله. يقول ألصابوني: أي ليس على المؤمنين شئ من حساب ألكفار على إستهزائهم وضلالهم إذا تجنبوهم فلم يجلسوا معهم ولكن عليهم أن يذكروهم ويمنعوهم عما هم عليه من القبائح بما أمكن من ألعظة والتذكير ويظهروا لهم الكراهة لعلهم يجتنبون الخوض في ألقرآن حياءً من ألمؤمنين إذا رأوهم قد تركوا مجالستهم. يقول إبن عطية: ينبغي للمؤمن أن يمتثل حكم هذه ألآية مع الملحدين وأهل ألجدل والخوض فيه.
(ألآية 72) : (( وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) ).
في هذه ألآية الكريمة جمع سبحانه بين ألصلاة التي هي عماد الدين وبين ألتقوى التي تبين آيات كثيرة أنها منتهى ما يريده ألله سبحانه من ألمؤمن , فاجتماعهما معًا في رجل واحد من الذين يؤمنون بالحشر ويوم القيامة والوقوف بين يدي ألله سبحانه هو ألذي سوف ينجيه من عذاب ألآخرة ويدخله الجنة للتمتع بما أعد ألله سبحانه للمؤمنين.
(ألآية 153) : (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ).
يقول سيد قطب: إنه صراط واحد ,صراط ألله , وسبيل واحدة تؤدي إلى ألله ... أن يفرد ألناس ألله سبحانه بالربوبية ويدينوا له وحده بالعبودية وأن يعلموا أن ألحاكمية لله وحده وأن يدينوا لهذه ألحاكمية في حياتهم الواقعية. هذا هو صراط ألله وهذا هو سبيله وليس وراء السبل التي تتفرق بمن يسلكونها عن سبيله. ثم يقول: فالتقوى هي مناط ألإعتقاد والعمل والتقوى هي ألتي تفئ بالقلوب إلى ألسبيل. يقول محمد علي الصابوني: أي وبأن هذا ديني المستقيم شرعته لكم فتمسكوا به ولا تتبعوا ألأديان المختلفة والطرق الملتوية فتفرقكم وتزيلكم عن سبيل الهدى. عن إبن مسعود قال: خط لنا رسول ألله (- صلى الله عليه وسلم -) يومًا خطًا ثم قال هذا سبيل ألله ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن يساره ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها