في هذه ألآية الكريمة دعوة للناس جميعًا للإيمان بالله وتوحيده وتقواه ليكون جزاؤهم بركات من السماء وتلك خيرات كثيرة وجليلة لا حدود لها ولا يعلم مداها إلا ألله سبحانه وكذلك لييسر لهم كل ما في ألأرض من خيرات نباتية وحيوانية ومعدنية من ألأرض جزاءً لإيمانهم وتقواهم. ولكن جزاء ألذين كذبوا أن أخذهم ألله بما كسبوا من ألكفر وعدم ألإيمان وعدم تقوى ألله فدمر قراهم ومدنهم وأخذهم بالعذاب.
(ألآية128) : (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) .
في هذه الآية الكريمة يحث موسى عليه السلام قومه على الإستعانة على فرعون وقومه بالله العظيم والصبر على أذى فرعون وقومه لبني إسرائيل لأن لا سبيل لهم مع فرعون وجنوده وقوته وكبريائه إلا الصبر والاستعانة بالله ووعدهم أن ألله يملك ألأرض ومن عليها ويورثها لمن يشاء من عباده ولكن العاقبة الجليلة والمشرفة والتي يرضاها ألله سبحانه هي للمتقين. في هذه ألآية إقتران ثلاثة أمور:
1 -ألإستعانة بالله على البلوى والمكاره.
2 -الصبر على تلك المكاره مع التمسك بالإيمان.
3 -التقوى ألتي عاقبتها كل الخير من ألله سبحانه.
(ألآية 156) : (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) .
في هذه ألآية الكريمة جزء من دعاء موسى عليه السلام من ألله سبحانه حيث يطلب أن يؤتيهم في هذه الدنيا حسنة وفي ألآخرة.
فكان الجواب أن عذاب الله يصيب به من يشاء من الكافرين والضالين والمتحَدين لله ولرسله. وان رحمة الله وسعت كل شيء وسيكتبها سبحانه لأناس لهم ثلاث صفات:
1 -المتقين ... 2 - المؤتون الزكاة ... 3 - المؤمنون بآيات الله
وفي الآية التالية (157) بيان لهؤلاء الناس وهم الذين يتبعون الرسول النبي ألامي الذي يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل وهذا النبي هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والرحمة للذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا القران الكريم الذي جاء به.
(الآية 164) : (وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) .
يقول محمد علي الصابوني: قال ابن كثير يخبر عن أهل هذه القرية (من اليهود) أنهم صاروا ثلاث فرق:1 - فرقة إرتكبت المحظور واحتالوا على اصطياد السمك يوم السبت 2 - وفرقة نهت عن ذلك واعتزلتهم 3 - وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه, ولكنها قالت للمنكرة (لم تعظون قوما الله مهلكهم) أي لم تنهون هؤلاء وقد علمتم أنهم قد هلكوا واستحقوا العقوبة من الله فلا فائدة من نهيكم إياهم (قالوا معذرة إلى ربكم) أي قال الناهون: إنما نعظهم لنعذر عند الله بقيامنا بواجب النصح والتذكير (ولعلهم يتقون) أي ينزعون عما هم فيه من الإجرام, قال الطبري: أي لعلهم أن يتقوا الله فينيبوا إلى طاعته ويتوبوا من معصيتهم إياه وتعديهم الاعتداء في السبت.
(ألآية169) : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) .
يقول محمد علي الصابوني: قال إبن كثير: أي خلف من بعد ذلك الجيل الذي منهم الصالح والطالح خلف آخر لاخير فيهم ورثوا ألكتاب وهو التوراة عن آبائهم. (يأخذون عرض هذا ألأدنى ويقولون سيغفر لنا) أي يأخذون ذلك الشئ الذي من حطام الدنيا من حلال وحرام ويقولون متبجحين: سيغفر ألله لنا ما فعلناه, وهذا إغترار منهم وكذب على ألله. (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) : أي يرجون المغفرة وهم مصرون على الذنب كلما لاح لهم شئ من حطام الدنيا أخذوه لا يبالون من حلال كان أم من حرام. (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على ألله إلا الحق) ,ألإستفهام للتوبيخ والتقريع أي ألم يؤخذ عليهم العهد المؤكد من التوراة أن يقولوا الحق ولا يكذبوا على ألله؟ فكيف يزعمون أنه سيغفر لهم مع إصرارهم على المعاصي وأكل الحرام؟ (ودرسوا ما فيه) في هذا أعظم توبيخ لهم أي