اختلف الفقهاء في مسافة السفر التي يجوز الترخص فيها برخص السفر على أقوال كثيرة (1) سنقتصر على ذكر خمسة منها خشية الإطالة ، ولكون بقية الأقوال تدور حول هذه الأقوال .
القول الأول: مسافة السفر التي يجوز فيها الترخص برخص السفر هي ثلاثة أيام بلياليهن ، من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة (2) بسير الإبل ومشي الأقدام ، ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل ، بل أن يسافر في كل يوم منها من الصباح إلى الزوال ، فالمعتبر هو السير الوسط مع الاستراحات العادية ، فلو أسرع وقطع تلك المسافات في أقل من ذلك - كما في وسائل السفر الحديثة - جاز له الأخذ برخص السفر ، فإن لم يقصد موضعًا ، وطاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة ثلاثة أيام لا يترخص برخص السفر .
وهو قول: الحنفية (3) وروى ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال الثورى (4)
الأدلة:
استدلوا على ما ذهبوا إليه بالآتي:
(1) إذا عزم المسافر على السفر فلا يجوز له الأخذ برخص السفر قبل أن يخرج من موضع إقامته ، فإذا خرج منه وجاوز البنيان جاز له الأخذ برخص السفر ، وهذا باتفاق جمهور الفقهاء ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (( وإذا ضربتهم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) )سورة النساء آية 101 فالمفهوم من الآية أن من لا يخرج من القرية أو المدينة لا يعتبر ضاربا في الأرض.انظر بدائع الصنائع للكاساني 1/140 ، ومواهب الجليل للحطَّاب 2/143 والبيان للعمراني2/162 والمغني لابن قدامة 3/111
(2) أي التي يكون نهارها مساويا لليلها.
(3) فتح القدير مع الكفاية ، والعناية 2/2 ، وبدائع الصنائع 1/140.
(4) المغني لابن قدامة 3/106 ، والمحلي لاين حزم 5/6.