القول الأول: يجوز التعليل بالقياس بالحكمة المجردة عن الضابط مطلقا ، سواء كانت ظاهرة ، أم خفية ، منضبطة أم غير منضبطة .
وهو قول الرازي ، والبيضاوي. (1)
واستدلوا على ما ذهبوا إليه فقال: يجوز التعليل بالحكمة مطلقا لأن الحكمة هي العلة على التحقيق ، والوصف الظاهر الذي اتفق على جواز التعليل به ، لم يكن علة إلا تبعا لتلك الحكمة ، فإذا صح التعليل بالتابع صح التعليل بالمتبوع من باب أولى . (2)
القول الثاني: لا يجوز التعليل بالحكمة مطلقًا .
وهو قول جمهور الأصوليين (3) ودليلهم أن الشأن في الحكمة أن تكون خفية ، كالحاجة بالنسبة لإباحة البيع مثلا فإنها لا يمكن التحقق منها في كل عقد، أو غير منضبطة كالمشقة لإباحة الفطر في السفر ، فإنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ، وإذا كان هذا شأنها فلا يصح إناطة الحكم بها ، لأن الغرض المقصود من وضع العلل هو معرفة الأحكام الشرعية بها ، بحيث تنضبط، فكلما وجدت العلة وجد المعلول وهو الحكم الشرعي ، وكلما انتفت العلة انتفى المعلول ، فلا بد أن تكون العلة أمرًا ظاهرًا منضبطًا مشتملًا على الحكمة ويكفى في ذلك مظنتها بحيث يترتب على بناء الحكم عليه تحقق غرض الشارع من تحصيل المنافع، ودفع المضار. (4)
القول الثالث: التفصيل، بين ما إذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة فيصح التعليل بها، وبين ما إذا كانت خفية أو غير منضبطة فلا يصح التعليل بها.
(1) المحصول في علم أصول الفقه للرازي 5/287 ، والإبهاج شرح المنهاج للسبكي 3/140.
(2) أصول الفقه الإسلامي ، للدكتور محمد شلبي 1/237 وأصول الفقه الإسلامي، للدكتور حامد محمود 2/174
(3) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/18 ، وأصول الفقه الإسلامي ، للدكتور وهبة الزحيلي 1/650.
(4) أصول الفقه الإسلامي ، للدكتور محمد شلبي 1/236 ، وأصول الفقه الإسلامي ، للدكتور حامد محمود 2/176.