الصفحة 28 من 39

وهو قول الآمدي ، والأسنوي وابن الحاجب. (1)

واستدلوا على جواز التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة فقالوا: إنا أجمعنا على أن الحكم إذا اقترن بوصف ظاهر منضبط مشتمل على حكمة غير منضبطة بنفسها أنه يصح التعليل به، وإن لم يكن هو المقصود من شرع الحكم ، بل ما اشتمل عليه من الحكمة الخفية.

فإذا كانت الحكمة وهي المقصودة من شرع الحكم مساوية للوصف في الظهور والانضباط كانت أولى بالتعليل بها.

واستدلوا على المنع فيما إذا كانت خفية أو مضطربة بثلاثة أوجه:

الأول: أنها إذا كانت خفية مضطربة مختلفة باختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال، فلا يمكن معرفة ما هو مناط الحكم منها والوقوف عليه إلا بعسر وحرج، ودأب الشارع فيما هذا شأنه على ما ألفناه منه إنما هو رد الناس فيه إلى المظان الظاهرة الجلية دفعًا للعسر عن الناس، والتخبط في الأحكام.

ولهذا فإنا نعلم أن الشارع إنما قضى بالترخص في السفر دفعًا للمشقة المضبوطة بالسفر الطويل إلى مقصد معين، ولم يعلقها بنفس المشقة لمًّا كانت مما يضطرب ويختلف فيه، ولهذا فإنه لم يرخص للحمًّال المشقوق عليه في الحضر، وإن ظن أن مشقته تزيد على مشقة المسافر في كل يوم فرسخ ، وإن كان في غاية الرفاهية والدعة، لمًّا كان ذلك مما يختلف ويضطرب .

(1) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/18 وتعليل الأحكام للدكتور/ محمد شلبي ، ص135 وأصول الفقه الإسلامي ، للدكتور/ وهبه الزحيلي 1/650 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت