الصفحة 1 من 14

(ومثال هذا ... كمجرم قطع عليك الطريق، وقدّم إليك أحد عبيده بصورة المصلح الناصح، وقال لك؛"أنا أنصحك أن تترك أهلك ومالك وتنجو بنفسك"! .. وهكذا يأخذ اللص أموال الناس ... ويتعدى على أرضهم وعرضهم بدون عناء ... ) [1] .

ما أسهل أن تحتل الجيوش المعتدية بلادًا، شعوبُها قد فُرَّغت نفوس أفرادها من كل أفكار"الرفض"، وحُشيت عقولهم بـ"مبادئ"الرضا بالأمر الواقع، وعقيدة"ليس في الإمكان أبدع مما كان"... ولا يقوم بهذه المهمة خير من طابورٍ خامسٍ يثق به أولئك الأفراد.

إن خدمات التيار السروري لأعداء الأمة - داخلًا وخارجاُ - لم تعد خافية على من لديه أدنى اطلاع على واقعه، خاصة بعد أن أصبح قادته يفتخرون بتلك الخدمات ويعتبرونها من منجزاتهم وأهدافهم، ولسنا هنا في مقام التدليل والتمثيل، إذ ان الغرض من هذه المقالة أمر آخر ... لكن نقول؛ ان نظرة سريعة في مواقف وتصريحات ونشاط قادة هذا التيار ومؤسساته كافية لإثبات ما ذكرنا.

إلا اننا - وللإنصاف -"نظن"ان أغلب خدمات قادة هذا التيار لأعداء الأمة تصدر منهم"تطوعًا"و"احتسابًا"! من غير سابق تنسيق مع العدو، وهذا أمر راجع إلى أسباب عدة يجمعها أصلان؛ الأول؛ انحراف خطير في التعامل مع النصوص الشرعية، لا عن جهل بقدر ما هو في كثير من الأحيان تحريف وعبث مقصود بمدلولاتها، والثاني؛ جهل - أو تجاهل - لواقع الأمة وواقع أعدائها.

وما سبق لا يعني اننا نُبَرِء كل رؤوس هذا التيار من العمالة الصريحة والخيانة لله ولرسوله والسعي لتمرير مخطط العدو بتنسيق كامل ومسبق معه، إذ ان منهم من قد نال وبجدارة لقب"عميل"!

ومن هؤلاء؛"سفر الحوالي"؛ الذي غدا"ضابط مباحث"أكثر منه شيخًا، أو إن شئت فقل؛"ضابط مباحث"برتبة"شيخ"! ولا نبالغ إن قلنا؛ انه المسؤول الأول عن تعويق مشروعي الأمة الجهادي والإصلاحي في جزيرة العرب، وإنه ليؤدي اليوم نفس الدور الذي أناطه المستعمر وأزلامه بما يسمى بـ"هيئة كبار العلماء السعودية"، بعد أن احترقت أوراق الأخيرة.

وهو وإن كان يروّج بضاعته لابسًا مُسوح الظأن، وبلهجة الناصح المشفق، الأمر الذي أدى إلى التباس حاله على كثير - حتى من الصالحين - كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... ويقال للرجل؛ ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) [2] ... إلا ان سنة الله تأبى إلا كشف المنافقين، قال سبحانه: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [3] .

قال ابن كثير رحمه الله: (أي؛ فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو؛ بمعاني كلامه وفحواه) [4] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (أسروا سرائر النفاق، فأظهرها الله على صفحات الوجوه منهم وفلتات اللسان، ووسمهم لأجلها بسيماء لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان) [5] .

وفي هذا المقال نعرض لآخر فلتات لسان"سفر"! وما صرح به لجريدة"عكاظ"في عددها رقم [1432] ، بتاريخ [11/ 4/1426هـ] [6] ، ليعرض لنا فيها قبيح بضاعته من غير مواربة ولا خجل! ...

[1] من خطاب للشيخ أسامة بن لادن إلى مسلمي جزيرة العرب.

[2] متفق عليه.

[3] سورة محمد: 29 - 30

[4] تفسير القرآن العظيم: ج4 / ص230

[5] مدارج السالكين: ج1 / ص355

[6] المقابلة مرفقة بهذه المقالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت