إلا إذا الجهاد قد تعينا [30] ... ومثلما زعم"سفر"أنه لا يجوز النفير لجهاد الصليبين في العراق بدون إذن ولاة أمره ... زعم أيضًا عدم جوازه بدون إذن الوالدين.
وهذا الشرط يُنكره علماء الأمة قديمًا وحديثًا، كما أنكروا الشرط الذي قبله.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام ... يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا) [27] .
وقال الكاساني رحمه الله تعالى: (فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على البلد، فهو فرض عين ... فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه) [28] .
وقال الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله تعالى: (فإذا كان الجهاد فرض عين؛ وجب النفير على كل قادر عليه، ولا يستطيع الوالدان أو أحدهما منع الولد من الخروج، بل ولا يحل لهما ذلك) [29] .
ويقول العلامة حافظ الحكمي رحمه الله في منظومته"السبل السوية لفقه السنن المرضية":
ووالدًا لا بد أن يستأذنا
[27] الفتاوى الكبرى: ج4 / ص608.
[28] بدائع الصنائع: ج9 / ص4301.
[29] فتوى"حكم الجهاد واستئذان الوالدين"، أملاها بتاريخ؛ 13/ 6/1422 هـ.
[30] المجموع العلمي من رسائل العلامة الحكمي: ص480.