الصفحة 7 من 14

عكاظ: (ما هو الموقف من المقاومة?) .

سفر: ( ... وأي عدو محتل لأي بلد من بلاد المسلمين فإن مقاومته جائزة، وقد تكون واجبة) .

زعم"سفر"أن قتال الكافر المحتل لبلاد المسلمين جائز! و"قد"- التي تفيد التقليل! - يكون واجبًا! والفرق بين"الجائز"و"الواجب"نحسب أنه لا يخفى على مثل"سفر"!

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: (وَحَد الواجب؛ ما توعد بالعقاب على تركه، وقيل؛ ما يعاقب تاركه، وقيل؛ ما يُذم تاركه شرعًا) [34] .

أما الجائز والمباح؛ فهو: (ما أذن الله في فعله وتركه، غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه) [35] .

فهل يقول من يحترم نفسه ويحترم عقول من يخاطبهم؛ أن الجهاد اليوم في العراق أو في فلسطين أو في أفغانستان؛ جائز ... فقط! .. أم يظن"سفر"أن من يستمعون له قد غدوا في يديه كالميت في يد مغسله!

إن أئمة المسلمين مجمعين على وجوب الجهاد العيني على كل مسلم - بما يستطيع - إذا نزل العدو بأرض المسلمين، وسبق أن نقلنا كلام الشيخ حمود بن عقلاء رحمه الله عن هذا الإجماع.

ومن الذين نقلوا الإجماع أيضًا؛ الجصاص رحمه الله تعالى، إذ يقول: (معلوم في اعتقاد جميع المسلمين؛ أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم، أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة) [36] .

قلت: قد خالف فيه"سفر"وأشياعه! والله عز وجل يقول: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [37] .

قال الشربيني رحمه الله في"مغني المحتاج شرح المنهاج"، تعليقًا على عبارة صاحب"المنهاج"- الإمام النووي رحمه الله: (ومَنِ انتقض عهدُه بقتال جاز دفعُه وقتلُه) [38] ، قال: (تعبيره بالجواز يقتضي أنه لا يجب، وليس مُرَادًا، بل هو واجب، فقد مَرَّ أنَّ الجهادَ عند دخول طائفةٍ من أهل الحرب دارَ الإسلام فرضُ عين، ولا فَرْقَ بينها وبين التي كانَتْ لها ذِمَة ثم انتقضَتْ، وعبارة"الروضة" [39] ؛ فلا بد من دَفْعِهم، والسَعْي في استئصالهم) [40] .

[34] روضة الناظر وجنة المناظر: ج1/ ص150.

[35] روضة الناظر وجنة المناظر: ج1 / ص194.

[36] أحكام القرآن ج4 / ص312.

[37] سورة النساء: 115.

[38] يتحدث الإمام النووي رحمه الله هنا عن حكم الكافر إذا انتقض عهده وهو في بلاد المسلمين، لا عن حكم العدو إذا دخل بلاد المسلمين ... فانتبه!

[39] وهو كتاب للنووي رحمه الله.

[40] مغني المحتاج شرح المنهاج للشربيني: ج4 / ص259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت