ما يبلغ الجاهل من نفسهِ ... إننا والله لا نحزن من انتكاسات أعداء التوحيد، المناصرين للطواغيت، وانطلاقهم في دروب الخيانة، قال سبحانه: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [67] .
وما يبلغ الأعداء من جاهلٍ
من خشية الرحمن باكيتانِ ... قال قتادة رحمه الله: (فوالله ما آسى عليهم، ولكن آسى على من أهلكوا) [68] .
ونحن من منطلق الآسى على أولئك المغرر بهم، الذين انغرّوا بماضي هؤلاء المنتكسين، ننصحهم بقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [69] .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل؛ فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة؛ كان أمره فرطا، ومعنى الفرط قد فُسر بـ"التضييع"، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه، وفُسر بـ"الإسراف"، أي قد أفرط، وفُسر بـ"الإهلاك"، وفُسر بـ"الخلاف للحق"، وكلها أقوال متقاربة، والمقصود؛ أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فإن وجده كذلك فليبعد منه) [70] .
أما أنت أخي الموحد؛
فاحمد الله إن هداك إلى طريق توحيده والبراءة من أعدائه، وأعلم أن هذا الطريق محفوف بالمحن والإبتلاءات، كيف لا؟! وقد قال عز وجل: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [71] ، فاصبر ولا تلتفت إلى نعيق المخذلين والمخالفين، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال من أمتي؛ أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) [72] .
واكثر من سؤال الله بـ؛"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" [73] ، واحمده أن عافاك مما ابتلاهم.
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما
فالقلب بين أصابع الرحمنِ [74] ... لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم
هذا ... ونسأل الله أن يكف شر"سفر"وأشياعه من منافقي زماننا عن المسلمين، ويمكن للمجاهدين في الأرض ... إنه على كل شيء قدير.
والله أعلم
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه وسلم
حسين عثمان الموصلي
الخميس؛ 2/ 5/1426 هـ
[67] سورة آل عمران: 176.
[68] الرسائل والمسائل النجدية: ج3 / ص176.
[69] سورة الكهف: 28.
[70] الوابل الصيب: ج1 / ص60 - 61.
[71] سورة البقرة: 214.
[72] رواه البخاري.
[73] رواه الترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) .
[74] الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية، لابن القيم.