الصفحة 10 من 14

الوقفة الثامنة؛{ومن يتولهم منكم فإنه منه}

عكاظ: (هل تحض الآباء والأسر إلى المسارعة في ابلاغ السلطات عند تغيب أبنائهم?) .

سفر: (طبعا، أعتقد أنه لابد أن يتخذ اجراء، بعض الأوقات يؤدي البلاغ إلى تداركه قبل أن يغادر البلاد، أعتقد أن هذا أمر مهم جدًا حتى ينقذ الأب نفسه وابنه ولاشك أن المبادرة مطلوبة) .

ها هو"سفر"اليوم على خطى أستاذه"محمد سرور"يدعو الآباء للإبلاغ عن أولادهم الذين يرغبون بالسفر إلى العراق! وقبله ذكرت وسائل الإعلام السعودية؛ أن"سلمان"شخصيًا قام بالابلاغ عن ابنه لما خاف سفره إلى العراق!

إن"سفر"لا يخفى عليه كفر النظام السعودي وردته عن دين الله، كيف؟! وهو الذي كتب قبل سجنه ثم انتكاسته عن النظام: (لقد ظهر الكفر والإلحاد في صحفنا، وفشا المنكر في نوادينا، ودُعي إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا، واستبحنا الربا، حتى أن بنوك دول الكفر لا تبعد عن بيت الله الحرام إلا خطوات معدودات، أما التحاكم إلى الشرع - تلك الدعوى القديمة - فالحق أنه لم يبق للشريعة عندنا إلا ما يُسميه أصحاب الطاغوت الوضعي"الأحوال الشخصية"وبعض الحدود التي غرضها ضبط الأمن، ومنذ أشهر لم نسمع شيئًا منهم عن حد أقيم، ومع ذلك وضعنا الأغلال الثقيلة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصفدنا الدعوة والموعظة بالقيود المحكمة، وهذا من استحكام الخذلان وشدة الهوان، ومن يُهِن الله فما له من مُكرِم) [54] .

ونتساءل هنا - وحُق لنا: ما هو حكم من يدعو الناس إلى التبليغ عن المجاهدين عند نظام يحمل تلك الأوصاف التي أطلقها"سفر"على نظام آل سعود؟

إن مثل هذا الصنيع والدعوة إليه لا يشك موحد أنه ردة عن دين الإسلام، وكفر بالله تعالى، إذ أنه من المتقرر والمجمع عليه في الشريعة الإسلامية؛ أن من أعان الكافر على المسلم بأي نوع من أنواع الإعانة، سواء كانت تلك الإعانة بالرأي أو بالمال أو بالنفس، فهو كافر مرتد، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [55] .

قال العلامة حمد بن عتيق رحمه الله في حكم من دل على عورات المسلمين: (إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو رضي بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين) [56] .

فليبشر"سفر"وأضرابه بهذا الحكم، قال سبحانه وتعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [57] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) [58] .

[54] خاتمة كتاب"كشف الغمة عن علماء الأمة".

[55] سورة المائدة: 51.

[56] الدفاع عن أهل السنة والاتباع: ص 31.

[57] سورة النحل: 25.

[58] رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت