الصفحة 4 من 14

الوقفة الثانية؛ جهاد الدفع لا يُشترط له إذن السلطان

عكاظ: (ما مشروعية ذهاب الشباب إلى العراق دون علم أولياء أموره من عوائلهم أو السلطات الرسمية، والدخول في تنظيمات مسلحة تحت غطاء الجهاد ومقاومة المحتل الأمريكي للعراق?) .

سفر: (ليس في هذا مشروعية على الاطلاق، وهذا ما أوضحه لكل من سألني وبشكل يومي، وهناك أدلة كثيرة على هذا) .

زعم"سفر"أن لا مشروعية لنفير المسلمين إلى العراق دون إذن"السلطات الرسمية"- ويعني بها ولاة أمره من آل سعود - وأن الأدلة على عدم مشروعيته كثيرة!

والحقيقة؛ هي العكس، إذ لا يوجد دليل واحد يؤيد زعمه، والأدلة - لا على مشروعية نفير المسلمين إلى العراق بل على وجوبه - كثيرة! .. فنقول:

أما جهاد الطلب؛ فقد اشترط له جمهور العلماء إذن السلطان إذا كان قائمًا بأمر الجهاد، أما إذا تهاون فيه، أو كان الجهاد؛ جهاد دفع، فلا يطاع السلطان في نهيه عنه حينها، وتصبح طاعته من المعاصي التي نهى الله عنها، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) [21] .

فمن العلماء الذين لم يشترطوا إذن السلطان في جهاد الطلب، ابن حزم الظاهري رحمه الله، حيث يقول: (ويُغْزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق، ومع المتغلِّب والمحارب، كما يُغْزَى مع الإمام، ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضًا) [22] .

أما جهاد الدفع - والذي هو نوع جهاد هذا الزمان - فيقول عنه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: (أما قتال الدفع عن الحرمة والدين؛ فواجب إجماعًا ... فلا يشترط له شرط) [23] .

ويقول الإمام أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي المالكي رحمه الله عن دعوى"سفر"هذه: (وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة [24] من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه؛ فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطًا عن الجهاد، وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان) [25] .

وما تقدم من أحكام إنما هي في السلطان المسلم، فكيف إذا كان كافرًا - كحال أولئك الذين يشترط"سفر"استئذانهم -؟! لا شك أن مشترط هذا الشرط حينها إما أن يكون خائنًا للأمة أو ممن رفع عنه القلم لعارض من"عوارض الأهلية" [26] !

وإلا فبماذا يمكننا أن نصف من يشترط على مسلمي مصر - مثلًا - أن يستأذنوا"حسني اللا مبارك"في جهاد اليهود في سيناء؟! وبماذا يوصف من يشترط على مسلمي باكستان إستئذان"برويز اللا مشرف"في جهاد الهندوس في كشمير أو الأمريكان في أفغانستان؟! وبماذا يوصف من يشترط على مسلمي"أسيا الوسطى"إستئذان حكامهم - الذين نصبهم الروس الصليبيون - في جهاد الروس أنفسهم في الشيشان؟!

[21] متفق عليه.

[22] المحلى بالآثار: ج7 / ص299.

[23] الفتاوى المصرية: ج4 / ص508.

[24] يعني بعض الأزمنة السابقة التي مرت على أهل المغرب.

[25] النوازل الكبرى: ج 3/ ص11.

[26] قال العلامة عبد القادر بن عبد العزيز في تعريف"عوارض الأهلية": (وهى أمور تَعرض للمكلف فتجعل أقواله وأفعاله غير معتبرة شرعًا، فلا يؤاخذ بها ولا تترتب عليها آثارها فيما يتعلق بحقوق الله تعالى، لا حقوق العباد) [الجامع في طلب العلم الشريف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت