الصفحة 9 من 14

عكاظ: (هناك بعض الأشخاص ممن يُغررون بالشباب خصوصًا المراهقين للسفر إلى العراق فما قولكم في ذلك?) .

سفر: (أعتقد أن هؤلاء - إذا أحسنا الظن - نقول هذا اندفاع عاطفي، لكن ليس له أساس من الأدلة الشرعية أو النظرة الواقعية أبدًا، لا أعرف حتى اليوم عالمًا أو إنسانًا يمكن أن يكون مؤهلًا للفتوى يقول بهذا الكلام) .

زعم"سفر"أن المحرضين على النفير لنصرة المسلمين في العراق؛ لا يستندون إلى دليل شرعي! ولا إلى"نظرة واقعية"... وأنه"لا يعرف عالمًا مؤهلًا للفتوى يقول بهذا الكلام"!

أما الأدلة الشرعية؛ فقد سبق وبينا أن"سفر"صفر اليدين منها! وأنها كلها - بلا استثناء - توجب الجهاد العيني على كل مسلم - بما يستطيع -

وإذا ثبت الدليل الشرعي لم يعد هناك مجال لمعارضته بزبالات العقول والمصالح الحزبية الضيقة، قال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [50] .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (فدل هذا؛ على أنه إذا ثبت لله ورسوله في كل مسالة من المسائل حكم طلبي أو خبري؛ فإنه ليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب إليه، وأن ذلك ليس لمؤمن ولا مؤمنة أصلًا، فدل على أن ذلك مناف للإيمان) [51] .

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (فجعل أمر الله ورسوله؛ مانعًا من الاختيار، موجبا للامتثال، منبهًا على عدم الامتثال معصية في قوله بعده؛ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} ) [52] .

ويكفي أن يتصور المسلم أن مقدسات المسلمين كلها اليوم تحت سيطرة الكافرين، وأن شريعة الله قد نُحيّت بشكل كامل عن كل مجالات الحياة - اللهم إلا نتفًا يسيرة لذرَّ الرماد في العيون توشك أن تُنحى أيضًا كما نُحي غيرها - وأن المسلمين اليوم تنتهك أعراضهم وحرماتهم ويلقون في غياهب السجون ويُقتَّلون لا لشيء سوى الإسلام، وأن القواعد الصليبية متناثرة في قلب جزيرة العرب ... وأن الجيوش الصليبية هي اليوم على بعد أميال قليلة من مكة والمدينة! ... يكفي أن يتصور المسلم كل هذا ليتضح له بعد ذلك ما هي"الواقعية"التي يتحدث عنها الذين يصدون عن جهاد الصليبين من منافقي هذا الزمان!

وهاهم الأمريكان يعلنونها صراحة؛ أنهم لن يخرجوا من العراق حتى بعد استتباب الأمور في يد الحكومة الرافضية العملية والقضاء على المجاهدين - خابوا وخسئوا - بل ستبقى جيوشهم في قواعد عسكرية خارج المدن العراقية! كما هو الحال في جزيرة العرب! وأنهم عازمون على بناء أكبر سفارة لهم في العالم في العراق، لتكون مركزًا تنطلق منه مخابراتهم المركزية إلى بقية دول المنطقة، وربما سيتحول العراق - إن خبت فيه جذوة الجهاد - إلى"مملكة سعودية"جديدة، تنطلق منها الطائرات والجيوش الصليبية لضرب المسلمين في كل مكان، وخاصة جزيرة العرب وبلاد الشام، بمباركة وتمويل الحكومة الرافضية العميلة وبدعم"شرعي"من"هيئة كبار العملاء"المجوسية - السيستاني وحوزته - كما يفعل"السعوديون"اليوم ... وليس هذا بمستبعد، فقد مضت سنة الله؛ بأن الجزاء من جنس العمل! قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [53] .

أمام هذه الوقائع، ما الذي يمكن أن يقدمه التيار السروري للأمة؛ سوى فتح مواقع على شبكة"الإنترنت"، وكتابة بيانات هزيلة تستعطف"المعتدي"وتلوم المجاهدين على إزعاج"المارد"، وعقد مؤتمرات مسرحية للـ"مقاومة"على بعد أميال من قاعدة"العيديد"- مركز قيادة الجيوش الصليبية - وبتمويل ودعم من ذات النظام الذي يستضيف تلك القاعدة؟!

أما كون"سفر"؛"لا يعرف حتى اليوم عالمًا أو إنسانًا يمكن أن يكون مؤهلًا للفتوى يقول بهذا الكلام"!

فنقول: أيظن"سفر"أن الناس لم يعد عندهم من وسائل تلقي الأخبار سوى"تلفزيون"ولي أمره و"راديو"ولي أمره و"جريدة"ولي أمره؟! حتى تنطلي عليهم مثل هذه الدعوى!

إن هذه الدعوى أسخف من أن يُرد عليها، ولا تُذكر إلا للتشنيع على صاحبها، والتدليل على حجم الانتكاسة التي يمر بها!

[50] سورة الأحزاب: 36.

[51] الرسالة التبوكية.

[52] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: ج3 / ص288.

[53] سورة الأنعام: 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت