وعن محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة في عهد عثمان بن عفان ألف درهم. قال: فعمد أسامة [1] إلى نخلة فعقرها فأخرج جُمّارها فأطعمه أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه، ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها. صفة الصفوة (1/ 522) .
(جمارها) جمار النخلة: قبها وشحمتها التي في قمة رأس النخلة، وهي بيضاء كأنها سنام ضخمة، تؤكل بالعسل.
وعن ابن عون: أن أمه نادته فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين [2] .
أويس القرني من أبر الناس بأمه
عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر، حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن. قال نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟. قال: نعم. قال: لك والدة؟. قال: نعم.
قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، وله والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟، قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها، قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي،
(1) هو أسامة بن زيد بن حارثة حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حبه. أمه أم أيمن حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(2) سير أعلام النبلاء (6/ 366) .