قال النووي رحمه الله تعالى: من استحل قطيعة الرحم بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهو كافر مخلد في النار، ومن لم يستحل قطيعتها فإنه لا يدخل الجنة في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريد الله سبحانه وتعالى.
عن طَيْسَلة بن ميَّاس قال: كنت مع النجدات، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرت ذلك لابن عمر قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليست هذه من الكبائر، هن تسع: الإشراك بالله، وقتل نسمة، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإلحاد في المسجد، والذي يستسخر، وبكاء الوالدين من العقوق.
قال لي ابن عمر: أتفرق من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي والله!
قال: أحيٌّ والدك؟ قلت: عندي أمي. قال: فوالله! لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلنَّ الجنة ما اجْتَنَبْتَ الكبائر. [1]
النجدات: أصحاب نجدة بن عامر الخارجي، وهم قوم من الحرورية.
يستسخر: من السخرية.
أتفرق من النار: الفرَق هو الخوف والفزع.
(1) السلسلة الصحيحة رقم (2898) ، صحيح الأدب المفرد (ص 35) .