وترضى عنه كما رضيت عني فيقال له اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا قال ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحهما فيقال ليثن أحدكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي قال فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليثن كل واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل رواه ابن أبي حاتم وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. [1]
قال ابن القيم رحمه الله: المحبة لها آثار وتوابع سواء كانت صالحة محمودة نافعة أو كانت غير ذلك لها وجد وحلاوة وذوق ووصال وصدود ولها سرور وحزن وبكاء، والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة، وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة، والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره وهو الشقاء، ومعلوم أن الحي العالم لا يختار أن يحب ما يضره لكن يكون ذلك عن جهل وظلم فإن النفس قد تهوي ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم منها لها وقد تكون جاهلة بحالها به بأن تهوي الشيء وتحبه بلا علم منها بما في محبته من المنفعة والمضرة وتتبع هواها، وهذا حال من اتبع هواه بغير علم وقد يكون عن اعتقاد فاسد، وهو حال من اتبع الظن وما تهوي نفسه وكل ذلك من أمور الجاهلية وإن كان كل من جهلها وظلمها لا يكاد يخلو عن شبهة يشتبه بها الحق وشهوة هي في الأصل محمودة إذا وضعت في محلها كحال الذي يحب لقاء قريبه فإن هذا محمود وهو أصل صلة الرحم التي هي شجنة من الرحمن. اهـ. [2]
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . [3] قال ابن القيم رحمه الله: وهي تسمى آية المحبة، قال أبو سليمان الداراني: لما ادعت القلوب محبة الله أنزل الله لها محنة قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.
قال بعض السلف: ادعى قوم محبة الله، فأنزل الله آية المحنة {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، وقال يحبكم الله إشارة إلى دليل المحبة، وثمرتها وفائدتها ودليلها وعلامتها اتباع الرسول، وفائدتها وثمرتها محبة المرسل لكم، فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة ومحبته لكم منتفية. [4]
وذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى عشرة أسباب جالبة لمحبة الله تعالى:
الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها وهي عشرة:
(1) تفسير ابن كثير (4/ 134) .
(2) قاعدة في المحبة (1/ 16) .
(3) سورة آل عمران الآية (31) .
(4) مدارج السالكين (3/ 20) .