قال: لا.
قال فلعله حين أصبح وتوجه إلى الزرع وهو راكب على الحمار والثيران بين يديه والكلب وتعرضت له في ذلك فظن أنك بقرة فاحمد الله حيث لم يكسر رأسك. [1]
روى الأصبهاني وغيرة عن العوام بن حوشب قال: نزلت مرة حيًا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة، فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج منه رجل رأسه رأس حمار وجسده إنسان، فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر، فإذا عجوز تغزل شعرًا أو صوفًا، فقالت امرأة ترى تلك العجوز؟ قلت ما لها؟ قالت: تلك أم هذا، قلت: وما كان من قصته؟ قالت: كان يشرب الخمر فإذا راح تقول له أمه: يا بني اتق الله إلى متى تشرب الخمر. فيقول لها: إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار. قالت: فمات بعد العصر، قالت: فهو ينشق عنه القبر بعد العصر كل يوم فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر.
قال الأصبهاني: حدث به أبو العباس الأصم إملاء بنيسابور بمشهد من الحفاظ ولم ينكروه. [2] والله أعلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما رد الله عقوبة سليمان عن الهدهد لبره بإمه. [3]
وقال عكرمة: إنما صرف سليمان عن ذبح الهدهد أنه كان بارًا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما. [4]
عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبيه قال: كان ابن عمر يطوف بالبيت فرأى رجلًا يطوف حاملًا أمه يقول:
إني لها بعيرها المذلل ... إن أذعرت ركابها لم أذعر
أحملها وما حملتني أكثر
أتراني يا ابن عمر جزيتها؟ قال: لا، ولا زفرة واحدة، ولا طلقة واحدة. [5]
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه:
أطع الإله كما أمر
واملا فؤادك بالحذر
وأطع أباك فإنه
رباك في عهد الصغر
واخضع لأمك وارضها
فعقوقها إحدى الكبر
(1) البصائر في تذكير العشائر، لحمد عبد الحي السورتي (ص 685) .
(2) غذاء الألباب (1/ 374) .
(3) بهجة المجالس وشحذ الذاهن والهاجس لابن عبد البر (2/ 761) .
(4) غذاء الألباب (1/ 381) .
(5) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص 57) ، والفاكهي في أخبار مكة (1/ 312) .