قال فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس، قال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل"، فأتى أويسًا، فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر، قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس، فانطلق على وجهه، قال أسير وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان، قال من أين لأويس هذه البردة. [1]
لقد بلغ بر أويس بأمه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدحه وشهد له بذلك، وحث صحابته الكرام أن يستغفر لهم، وها هو الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أفضل ثاني رجل بعد الأنبياء يطلب منه أن يستغفر له!! وهذا هو جزاء بر الوالدين.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، وصاحب جريج."
(1) أخرجه مسلم برقم (2542) ، باب من فضائل أويس القرني.