وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة، فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلى، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب أمي وصلاتي، فأقبل على صلاته فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم، قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت، فلما ولدت، قالت: هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم، قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك، فقال: أين الصبي فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أصلى فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه، وقال: يا غلام من أبوك، قال: فلان الراعي، قال: فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا، أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا". [1] "
قال النووي: - في هذا الحديث - فوائد كثيرة منها:
1 -عظم بر الوالدين وتأكيد حق الأم، وأن دعاءها مجاب، وأنها إذا تعارضت الأمور بدئ بأهما.
(1) أخرجه مسلم برقم (2550) ، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها.