أغلق عليه الباب وأخذ يبكي من هول ما أصابه وجُرم ما ارتكبه في حق والديه، ورق قلب الأم المسكينة لما أصاب فلذة كبدها ولكن لا تستطيع أن تفعل له شيئًا، فأخذت تدعو الله عزوجل أن يشفيه وهي تبكي وتنتحب.
كيف طاوعت له نفسه أن يقذف أمه بالحذاء!! إن الإنسان السوي لا يجرؤ أن يقذف حيوانًا أليفًا خوفًا من الله ورحمة بهذا الحيوان.
أن الله عزوجل حذرنا من أن نقول (أُف) [1] أمام الوالدين وأن لا نتفوه أمامهما إلا بالكريم من القول، فكيف بمن يتطاول على أمه التي لها المنزلة الأولى بأن يقذفها بالحذاء! ماذا بقي بعد من ديننا وأخلاقنا؟!
اقرأ معي هذه الأبيات الشعرية لتعرف أن قلب الأم كبير، فمهما رأت الأم من جفوة وقسوة من أولادها إلا أنهم أعز شيء وأغلى شيء في الوجود وأحب شيء إلى قلبها.
أغرب امرؤ يومًا غلامًا جاهلًا ... بنقود حتى ينال به الوطر
قال ائتني بفؤاد أمك يا فتى ... ولك الجواهر والدراهم والدرر
فمضى وأغرز خنجرًا في صدرها ... والقلب أخرجه وعاء على الأثر
لكنه من فرط سرعته هوى ... فتدحرج القلب المعفَّر إذ عثر
ناداه قلب الأم وهو معفَّر ... ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر
(1) قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} . سورة الاسراء (23) .