يحدث هذا وأنا في ألم لا يساوي كل ما جمعته من مال ولا حتى مال الدنيا كله ..
ثم يستطرد الأب وهو يكفف بعض دموعه المتساقطة وهو يقول: والأغرب من ذلك، فوجئت بأبنائي يطلبون مني في وجود والدتهم أن أطلقها مقابل مبلغ كبير من المال الذي هو مالي .. ودارت بي الدنيا، وأفقت على صوت ابنتي التي صرخت في عنف وهي تقول لي: أترك أمي وطلقها، لأنها سئمت الحياة معك .. اتركها لتستمتع بما تبقى لها من عمر!. ولم يتمالك الأب نفسه فبكى مرة أخرى بنشيج ونحيب يتصاعد في صدره وهو يتمتم قائلًا: أنا حاليًا الأب المريض الفقير، الوحيد، فهل أطلق زوجتي؟! أم لي حق عليها؟ عندئذٍ جاءت كلمة القاضي فاصلة: إن الطلاق بيد الزوج متى يشاء، والأبناء ليس لهم أن يحاسبوا أباهم، ولا دخل لهم بطلاق الأبوين، ثم وجه القاضي كلمته للأب معاتبًا في إشفاق وألم: لقد أخطأت إذ تركت نفسك بلا شيء .. ثم نظر إلى الأبناء ليطالبهم بدفع نفقة للأب، فرد الابن الأكبر في استحاء وهو يقول: موافق، وهكذا قضت المحكمة بدفع نفقة شهرية للأب المسكين [1] .
قال الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) } إلى قوله تعالى: {مِنْهَا تَاكُلُونَ (73) } [2] .
(1) واقشعر جسدي، الجزء الثاني، تأليف: محمد كامل عبد الصمد.
(2) سورة الزخرف الآيات (67 - 73) .