الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن الصدق في الأقوال والأعمال من أبرز صفات المؤمنين التي يتميزون بها عن غيرهم في الدنيا والآخرة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة» متفق عليه. كما أن الكذب من أبرز أوصاف المنافقين وهو يهدي إلى الفجور الذي يهدي إلى النار، لذا أشار عليَّ بعض المحبين الناصحين بتأليف رسالة عن محاسن الصدق ومساوئ الكذب فأجبتهم إلى ذلك، سائلًا الله تعالى أن ينفع بها من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها فعمل بها؛ وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام المحققين من أهل العلم.
ومن أسباب تأليفها ما لوحظ على كثير من الناس - هداهم الله وأخذ بنواصيهم إلى الحق - من مزاولة الكذب وخصوصًا عند البيع والشراء، وكون بعض الناس يحلف وهو كاذب وذلك من كبائر الذنوب الموجبة للعقوبة والعذاب الأليم ومحق البركة؛ لذا لزم حثهم على الصدق وترغيبهم فيه وتحذيرهم من الكذب وعواقبه السيئة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.