5 -قلب الحقائق:
ومن آثار الكذب السيئة قلب الحقائق، وذلك لأن الكذابين يصورون للناس الحق باطلًا والباطل حقًا والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، كما أن الكذابين يزينون القبيح في أعين الناس حتى يصير مستحسنًا ويشوهون الحق للناس حتى يصيرونه قبيحًا، تلك بضاعة الكذابين وما أسوأها من بضاعة وما أشد فتكها وآثارها في المجتمع، فاحذروا الكذابين سواء فيما تقرءون أو فيما تسمعون، وافقهوا قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] .
أول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده، ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها، كما أفسد على اللسان قوله؛ فيعم الكذب أقواله وأفعاله فيستحكم عليه الفساد ويترامى به داؤه إلى الهلكة إن لم يتداركه الله بدواء الصدق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن منشؤه الكذب (ابن القيم الفوائد 178) ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن الكذب يهدي إلى الفجور» .
أخي الكريم: هذه بعض الآثار السيئة للكذب وهذه كلها أمور يحس بها في الدنيا، أما في الآخرة فجزاء الكذابين عند الله أشد وأنكى.