وإذا تعلق الإنسان بشيء وتخلق به عُرف به حقًا كان أو باطلًا، وصار ممدوحًا به أو مذمومًا عليه، وخير ما يمدح به المرء هو الصدق في الحديث وتجنب الكذب، ومن صدق في حديثه مخاطبًا أو مجيبًا وآمرًا وناهيًا وتاليًا وذاكرًا ومعطيًا وآخذًا كان عند الله، وعند الناس صادقًا محبوبًا مكرمًا موثوقًا به، والصادق في عمله بعيد عن السمعة والرياء لا يريد بفعله وتركه إلا الله تعالى، فصلاته وزكاته وصومه وحجه وجهاده ونطقه وصمته وحركته وسكونه كلها لله وحده لا شريك له لا يريد بإحسانه غشًّا ولا خديعة ولا يطلب من أحد غير الله جزاءً ولا شكورًا، لا يخالطه أحد إلا وثق به وأمنه على نفسه وأهله وماله، يرغب الناس في جواره ومعاشرته ومصاهرته، وهو مؤتمن الأحياء ووصي الأموات وناظر الأوقاف وحافظ الودائع، ومؤدي الحقوق إلى ذويها، وبذلك يكون معتبرًا عند الله وعند الناس.
قال - صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» رواه البخاري ومسلم، فالبركة مقرونة بالصدق والبيان، والتلف والمحق مقرون بالكذب والكتمان والمشاهدة والواقع أكبر دليل على ذلك، لا تجد صادقًا إلا مرموقًا بين الناس بالمحبة والثناء والتعظيم يحوز الشرف وحسن السمعة والاعتبار ويتسابق الناس إلى معاملته وبذلك تتم له سعادة الدنيا والآخرة، وهذا بخلاف الكذب المرذول فكلما أفرط المرء