وفرض العين من العلم نوعان:
1 ــ مايجب أن يتعلمه المسلم ابتداء، وذلك لتكرار وقوعه، وهذا أيضا قسمان:
أ ــ قسم عام، نسميه (العلم الواجب العيني العام) ، وهو مايشترك فيه جميع المكلفين ويلزمهم معرفته بلا استثناء كالإيمان المجمل والطهارة والصلاة والصيام والحلال والحرام.
ب ــ قسم خاص، نسميه (العلم الواجب العيني الخاص) ، وهو مايجب على بعض المكلفين دون بعض، إما لقدرتهم على أدائه كالزكاة والحج، وإما لشروعهم في عمل من الأعمال اختيارًا كالنكاح والتجارة، وإما لتعيّن واجب عليهم كالقضاة وأمراء الجهاد. فمن تعيّن عليه واجب أو اشتغل بمباح (كالنكاح والتجارة) وجب عليه تعلم أحكامه دون غيره.
2 ــ مالا يجب أن يتعلمه المسلم ابتداء، وهى الأشياء نادرة الحدوث، فهذه يتعلمها ويسأل عنها عند وقوعها أو عند توقع وقوعها. وهذه الأشياء تسمى (النوازل) .
ثانيهما: فرض الكفاية من العلم الشرعي
وهو: مايجب على الأمة الإسلامية ككل تعلمه وحفظه، فإن قام بهذا البعض بما يكفي كان لهم الفضل والثواب وسقط الإثم عن الكل. وإن لم يقم بهذا البعض بما يكفي أثم الكل.
ويشتمل هذا العلم على تحصيل مالابد للمسلمين منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية، كحفظ القرآن كله، والأحاديث وعلومها ومعرفة رواتها، والفقه والأصول، والإجماع والخلاف، واللغة والنحو والصرف.
«العلم الذي هو فرض عين»
قال ابن عبدالبر: (والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك مالايسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لاشريك له، لا شبه له ولا مثل، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، خالق كل شيء وإليه مرجع كل شيء، المحيي المميت الحي الذي لايموت، والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته وأسمائه ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء وهو على العرش استوى. والشهادة بأن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه حق، وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال، والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة، ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير حق، وأن القرآن كلام الله ومافيه حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه، وأن الصلوات الخمس فرض ويلزمه من عِلْمها علم مالا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض ويلزمه عِلْم مايفسد صومه ومالا يتم إلا به، وإن كان ذا مال وقدرة على الحج