فهرس الكتاب
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: لأن أعلم بابًا من العلم في أمر أو نهى، أحب إلي من سبعين غزوة في سبيل الله.
قال ابن القيم معلقًا: وهذا إن صح معناه: أحب إلي من سبعين غزوة بلا علم، لأن العمل بلا علم، فساده أكثر من صلاحه، أو يريد علمًا يتعلمه ويعلمه، فيكون له أجر من عمل به إلى يوم القيامة، وهذا لا يحصل في الغزو المجرد.
وعن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: مذاكرة العلم ساعة، خير من قيام ليلة.
وعن الحسن قال: لأن أتعلم بابًا من العلم فأعلمه مسلمًا، أحب إلي من أن يكون لى الدنيا كلها فأنفقها في سبيل الله.
وقال مكحول: ما عبد الله بأفضل من الفقه.
وقال سعيد بن المسيب: ليست عبادة الله بالصوم والصلاة ولكن بالفقه في دينه.
قال ابن القيم معلقًا: وهذا الكلام يراد به أمران:
أحدهما: أنها ليست بالصوم والصلاة الخاليين عن العلم، ولكن بالفقه الذى يُعلم كيف الصوم والصلاة.
والثانى: أنها ليست الصوم والصلاة فقط، بل الفقه في دينه من أعظم عباداته [1] .
وقال أبو جعفر محمد بن على بن حسين: عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد.
وقال جعفر بن محمد: رواية الحديث وبثه في الناس أفضل من عبادة ألف عابد.
وقال عمر بن عبد العزيز: من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح [2] .
وقال أبو حامد الغزّالي رحمه الله: (وقلما يرضى الإنسان بأن يُنسب إلى الجهل بالأمور لاسيما بالشرع. ولذلك ترى الذي يغلب عليه الغضب كيف يغضب إذ نُبه على الخطأ والجهل؟ وكيف يجتهد في مجاحدة الحق بعد معرفته خيفة من أن تنكشف عورة جهله؟ والطباع أحرص على ستر عورة الجهل منها على ستر العورة الحقيقية، لأن الجهل قُبْح في صورة النفس وسواد في وجهه، وصاحبه ملوم عليه، وقبح السوأتين يرجع إلى صورة البدن، والنفس أشرف من البدن وقبحها أشدّ من قبح البدن. ثم هو غير ملوم عليه لأنه خلقة لم يدخل تحت اختياره حصوله، ولا في اختياره إزالته وتحسينه. والجهل قبح يمكن إزالته وتبديله بحسن العلم، فلذلك يعظم تألم الإنسان بظهور جهله، ويعظم ابتهاجه في نفسه بعلمه ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره) [3] .
(1) - مفتاح دار السعادة: ص 125 وما بعدها.
(2) - جامع بيان العلم وفضله: ص 43.
(3) - إحياء علوم الدين: ج 2، ص 357.